المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤١
الروايات الواردة في استحباب المضمضة في الوضوء لم يرد شيء منها في خصوص الصائم ولا مايعمّه وغيره ، بل قد يظهر من بعض الأخبار عدم الاستحباب مطلقاً للصائم ، وإن كانت الرواية غير نقيّة السند ، وربّما يستفاد من بعضها أنّ المضمضة مستحبة في نفسها لا لأجل المقدّميّة للوضوء .
وكيفما كان ، فدعوى الكراهة في المرّة الثالثة حال الصوم للمتوضّئ مع فرض السبق في المرّتين الاُوليين غير بعيدة بمقتضى هذه الموثّقة كما عرفت .
فتحصّل : أ نّه لو تمضمض عبثاً فدخل الماء جوفـه يحكم بالقضاء ، عملا بموثّقة سماعة التي بها يخرج عن مقتضى القاعدة وعن إطلاق موثّق عمار ، ولكن لا بدّ من الاقتصـار على مورد الموثّقـة من التمضمض بالماء ، فلا يتعـدّى إلى التمضمض بالمائع المضاف أو إلى الاستنشاق ، جموداً في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على مورد النصّ ، إلاّ أن يحصل الجزم بعدم الخصوصيّة .
ولا يبعد دعواه بالنسبة إلى المضمضة وأ نّه لا خصوصيّة لها ، بل من جهة أنّها مصداق للعبث بالماء في مقابل الوضوء الذي هو بداعي امتثال الأمر الإلهي الوجوبي أو الاستحبابي ، ولأجله قوبل بين الأمرين في الموثّقة .
وعليه ، فلا يبعد دعوى شمول الحكم لما إذا أدخل الماء في فمه لغرض آخر غير المضمضة ، كتطهير أسنانه الجعليّة ، فدخل الحلق بغير اختياره ، فيتعدّى إلى هذه الصورة أيضاً بمقتضى الفهم العرفي ويحكم بالقضاء .
ثمّ إنّه يظهر من الموثّقة نفي القضاء في الغسل أيضاً كالوضوء فيما لو دخل الماء حلقه بغير اختياره عند المضمضة أو غيرها كما لعلّه يتّفق كثيراً ، لا لأجل أنّ المراد بالوضـوء في الموثّقـة مطلق الطهارة فإنّه بعيد جدّاً كما لا يخفى ، بل لأجل أنّ وقوع الوضوء في مقابل العبث يكشف عن عدم الخصوصيّة له وأنّ العبرة بما لا عبث فيه الشامل للغسل ، فلا يكون لقوله : "وإن كان في وضوء