المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٠
واختاره صاحب الحدائق مصرّاً عليه[١] .
أمّا الكلام في الكفارة فسيجيء قريباً إن شاء الله تعالى .
وأمّا القضاء فلا شكّ أ نّه مقتضى الإطلاقات في أدلّة المفطريّة كغير المقام من سائر الأبواب الفقهيّة من العبادات والمعاملات ، فإنّ مقتضى الإطلاق فيها عدم الفرق بين العالم والجاهل ، فيبطل مطلقاً إلاّ ما خرج بالدليل ، وإذا بطل وجب قضاؤه بطبيعة الحال ، وكذلك قوله تعالى : (كُلُوا وَاشْرَبُوا) خطابٌ عامٌّ لجميع المكلّفين من العالمين والجاهلين .
وبإزاء هذه المطلقات روايتان :
إحداهما : موثّقة زرارة وأبي بصير، قالا جميعاً : سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلاّ أنّ ذلك حلال له "قال: ليس عليه شيء"[٢].
والاُخرى : صحيحة عبد الصمد الواردة فيمن لبس المخـيط حال الإحرام جاهلا : "أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه"[٣] . فإنّها بعمومها تشمل المقام ، وقد ذكرها الشيخ الأنصاري في الرسائل في أصالة البراءة بلفظه "أ يّما رجل" إلخ[٤] ، ولكن المذكور في الوسائل ما عرفت .
وكيفما كان، فقد استدلّ بهاتين الروايتين على نفي القضاء عن الجاهل بدعوى أنّ النسبة بينهما وبين المطلقات المتقدّمة عمومٌ من وجه ، إذ هما خاصّتان بالجاهل عامّتان من حيث القضاء والكفّارة ، على العكس من المطلقات ، فإنّها خاصّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٣ : ٦١ ـ ٦٢ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٥٣ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٩ ح ١٢ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٤٨٩ / أبواب تروك الإحرام ب ٤٥ ح ٣ .
[٤] لاحظ الرسائل ١ : ٣٢٧