المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٤
الاستصحاب عدم الدخول ، ومن المعلوم أنّ الدخول نسياناً أو بغير اختيار لا أثر له ، لما سيجيء إن شاء الله تعالى من اختصاص قدح استعمال المفطرات بصورة العمد[١] ، فما يُحتمل وقوعه لايكون مفطراً، وما هو المفطر ـ وهو المستند إلى العمد ـ لا يحتمل وقوعه حسب الفرض ، فلا قصور في اطلاقات العفو عن تناول المفطر نسياناً أو بغير اختيار وأ نّه رزقٌ رزقه الله عن الشمول للمقام .
وليس ترك التخليل موجباً للتفريط الملحق بالعمد قطعاً، لانصراف الإطلاقات عنه ، إذ هو إنّما يستوجبه في صورة العلم بالترتّب لا مع الاحتمال المحض كما هو محلّ الكلام .
وعلى الجملة : حال البقايا بين الأسنان حال المأكول أو المشروب الخارجي ، فكما لا يجب على الصائم إخراج الكوز الموجود في الغرفة وإن احتمل أنّ بقاءه يؤدي إلى شرب الماء نسياناً أو بغير اختيار بالضرورة ، فكذا لا يجب التخليل في المقام بمناط واحد، وهو الشكّ في التناول المحكوم بالعدم بمقتضى الاستصحاب ، بعد عدم كون الترك مصداقاً للتفريط كما سمعت ، فتشمله اطلاقات عدم البأس فيما لو تناوله أو ابتلعه بعد ذلك سهواً .
وممّا ذكرنا تعرف وجوب التخليل فيما إذا علم أنّ تركه يؤدّي إلى دخول البقايا في الحلق سهواً أو بغير اختيار ، لما عرفت من كون الترك حينئذ مصداقاً للتفريط ، فلا تشمله اطلاقات العفو ، إذ لايقال حينئذ : إنّه رزقٌ رزقه الله ، بعد فرض سبق العلم بالترتّب ، بل لو دخل الحلق بعد ذلك ولو بغير اختياره كان مصداقاً للإفطار الاختياري ، لانتهائه إلى المقدّمة الاختياريّة ، وهي ترك التخليل ، إذ لا يُعتبر الاختيار حال العمل ، فلو ألقى نفسه في الماء من شاهق عالماً بكونه موجباً للارتماس، أو وضع فمه في مسيل ماء ونام مع العلم باستلزامه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٦٥