المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٥
المشهور ذلك ، ونُسِب إلى بعضهم الاستشكال فيه ، بل عن بعض التصريح بالمنع ، لخلّو النصوص عن التيمّم لأجل الصوم رأساً .
والظاهر أنّ المسألة مبنيّة على أنّ المانع عن صحّة الصوم هل هو الجنابة بنفسها ، أو أ نّه حدث الجنابة ؟ ثمّ إنّ التيمّم هل هو رافع ، أو مبيح ؟ ونعني بالرفع الرفع المؤقّت المحدود بزمان ارتفاع العذر والتمكّن من الاغتسال ، فتعود الجنابة حينئذ بنفس السبب السابق لا بموجب جديد .
فبناءً على أنّ المانع هو نفس الجنابة التي هي أمر واقعي أو اعتباري ، لا حدثها المتفرّع عليها ، واختيار أنّ التيمّم مبيح لا رافع ، لم يبق عندئذ موقع للتيمّم ، إذ ليس شأنه الرفع على الفرض ، فالجنابة التي هي المانع عن صحّة الصوم باقية على حالها وغير مرتفعة بالتيمّم ، وعليه ، فأيّ فائدة تترتّب على التيمّم والحال هذه ؟! بل يصبح حينئذ لغواً محضاً .
وأمّا على القول بأنّ المانع هو حدث الجنابة لا نفسها ، أو أنّ التيمّم رافع ، صحّ التيمّم حينئذ وترتّب عليه الأثر . أمّا على الثاني فظاهر ، وكذا على الأوّل ، فإنّ معنى كون التيمّم مبيحاً أ نّه يستباح به الدخول فيما هو مشروط بالطهارة ، ومرجع مانعيّة الحدث إلى اشتراط الطهارة كما لا يخفى .
هذا ، وقد تقدّم في كتاب الطهارة في مبحث التيمّم ـ بعد تحرير محلّ النزاع وتحليل معنى الرفع والإباحة ـ أنّ الأظهر أنّ التيمّم رافع ، لكن لحدث الجنابة لا لنفسها ، فهو جنب متطهّر ، وقد استشهدنا عليه باُمور منها اطلاق الجنب على إمام أمّ القوم متيمّماً في موثّقة ابن بكير[١] وغيرها، وتمام الكلام في محلّه[٢] .
إنّما المهمّ هنا تحقيق أنّ المانع هل هو الجنابة بنفسها ، أو أ نّه حدثها كي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٢٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٧ ح ٣ .
[٢] شرح العروة ١٠ : ٤٠١