المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٩
بهذه الموثّقة[١] بعد الطعن في بقيّة الروايات بضعف الدلالة في صحيحة زرارة ـ نظراً إلى أنّ مضيّ الصوم لا يستلزم عدم القضاء ، فإنّ "مضى" بمعنى : فعل وانقضى ، وهو لا يدلّ على نفي القضاء بوجه ـ وضعف السند في بقية الروايات ، فلا يمكن أن يعارض بها الموثّقة .
ثمّ اعترض (قدس سره) على ذلك بأنّ المضيّ مساوق للنفوذ الملازم للصحّة فلا معنى للقضاء ، فالمناقشة في الدلالة واهية ، وذكر (قدس سره) أنّ الطعن في السند في غير محلّه ، فإنّ روايات المقام كلّها صحاح كما يظهر بمراجعة الرجال .
أقول : أمّا اعتراضه على تضـعيف الدلالة ففي محلّه ، إذ لا معنى للمضيّ إلاّ الصحّة الملازمة لنفي القضاء كما ذكره ، مضافاً إلى أنّ روايته الاُخرى ـ التي هي معتبرة على كلّ حال ، إمّا صحيحة أ ومصحّحة كما مرّ ـ مصرّحة بنفي القضاء ، وكأنّ المناقش قصر نظره على الصحيحة الاُولى فحاول التشكيك في مفادها وغفل عن الاُخرى المصرّحة بالمطلوب .
وأمّا منعه من ضعف السند بدعوى أنّ تلك الروايات جميعها صحاح ، فلا يخلو من غرابة :
أمّا رواية الكناني : فمخدوشة بأنّ الراوي عنه ـ أعني : محمد بن فضيل ـ مشترك بين الظبيّ الثقة والأزدي الضعيف ، وكلاهما في عصر واحد وفي طبقة واحدة ، وليس في البين أيّ مميّز كما صرّح به الشهيد الثاني في مقام آخر[٢] .
نعم ، حاول الأردبيلي في جامعه إثبات أنّ محمّد بن فضيل هذا هو محمّد بن القاسم بن فضيل الذي هو ثّقة ومن أصحاب الرضا (عليه السلام) ، فنسب إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جواهر الكلام ١٦ : ٢٨٥ .
[٢] وجدناه محكيّاً عن ابن الشهيد الثاني في منتهى المقال ٦ : ١٦٠