المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٠
أحدهما : ما لو سافر قبل الزوال ولم يبيّت النيّة ، فإنّ مقتضى الاُولى : الإفطار ، ومقتضى الثانية : الصيام .
ثانيهما : ما لو سافر بعد الزوال وقد بيّت النيّة، فإنّ مقتضى الاُولى : الصيام، والثانية : الإفطار ، فلا بدّ من رفع اليد عن إحدى الطائفتين بعد أن لم يمكن الجمع بينهما ، وسنتعرّض لذلك .
هذا ، وهناك روايات اُخرى قد تضمّنت طائفة منها : أنّ الاعتبار في الإفطار بتحقّق السفر خارجاً قبل الفجر ، فلو سافر بعده يصوم ، سواء كان قبل الزوال أم بعده ، وسواء بيّت النيّة أم لا ، بمقتضى الإطلاق ، ومنها موثقة سماعة : عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر ؟ "قال : إذا طلع الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم ، وإن خرج من أهله قبل طلوع الفجر فليفطر ولا صيام عليه"[١] .
وطائفة اُخرى ـ وهي رواية واحدة ـ تضمّنت التخيير بين الإفطار والصيام لو سافر بعد الفجر ، وهي صحيحة رفاعة : عن الرجل يريد السفر في رمضان "قال : إذا أصبح في بلده ثمّ خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر"[٢] .
ولا يخـفى أنّ هذه الروايات المتضمّنة للتفرقة بين ما قبل الفـجر وما بعده وأ نّه لو سافر بعده يصوم إمّا معيّناً أو مخيّراً بينه وبين الافطار لم يُنسَب القول بمضـمونها إلى أحد منّا ، ولا شكّ أ نّها منافية لجميع النصـوص المتقدّمة المستفيضة ، فهي معارضة لكلتا الطائفتين ، فلا بدّ أمّا من طرحها أو حملها ـ ولو بعيداً ـ على من لم يبيّت النيّة لو بنينا على أنّ العبرة بتبييتها ، وعلى أيٍّ فالخطب فيها هيّن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٨٧ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٥ ح ٨ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٨٧ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٥ ح ٧