المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠٢
الصلاة وغيرها ، وقلنا : إنّ الصحيح ما ذكره الماتن من شرعيّة عبادات الصبي واستحبابها .
لا لإطلاقات الأدلّة بدعوى شمولها للصبيان ، ولا يرفع حديث الرفع ـ الذي هو في مقام الامتنان ـ إلاّ الوجوب فيبقى الاسـتحباب على حاله ، إذ لا منّة في رفعه ، إذ فيه : أنّ الحديث ناظر إلى رفع ما قد وضع في الشريعة وأنّ الوضع في مثل قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)[١] إلخ ، ونحو ذلك غير شامل للصبيان . ومن المعلوم أنّ المجعول والمكتوب وما وضعه الله على عباده حكم وحداني بسيط ، فإذا كان هذا المجعول مرفوعاً عن الصبي وقلم الكتابة مرفوعاً عنه فبأي دليل يكتب الاستحباب والمشروعيّة ؟!
بل لأجل أنّ الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ بذلك الشيء بحسب المتفاهم العرفي ، وقد أمر الأولياء بأمر الصبيان بقوله (عليه السلام) : "مروا صبيانكم بالصلاة والصيام"[٢] ، وفي صحيح الحلبي : "إنّا نأمر صبياننا لخمس سنين ، وأنتم مروهم لسبع سنين"[٣] ، وهذا محمول على اختلاف الطاقة حسب اختلاف الصبيان .
وكيفما كان ، فالعمدة في إثبات المشروعيّة وعدم كونها صوريّة تمرينيّة هي هذه الأخبار التي تدلّ على تعلّق الأمر الشرعي بنفس تلك الأفعال بمقتضى الفهم العرفي حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٨٣ .
[٢] انظر الوسائل ٤ : ١٩ / أبواب أعداد الفرائض ب ٣ ح ٥ و ج ١٠ : ٢٣٤ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٩ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٩ / أبواب أعداد الفرائض ب ٣ ح ٥