المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٥
ولا بين المكره وغـيره[١] فلو اُكره على الإفطار فأفطر مباشرةً فراراً عن الضرر المترتّب على تركه بطل صومه على الأقوى . نعم ، لو وجر في حلقه من غير مباشرة منه لم يبطل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بل هو من آثار عدم الإتيان بالمأمور به .
فإذن لا يمكن التمسّك بهاتين الروايتين للقول بأنّ الإتيان جهلا لا يوجب البطلان ، وإنّما يصحّ الاستدلال بهما لنفي الكفّارة فقط ، كما سيجيء التعرّض لها قريباً إن شاء الله تعالى .
ولأجل ذلك لم يحتمل أحدٌ أ نّه إذا تكلم في صلاته جاهلا بالمبطليّة لم تبطل صلاته ، مع أنّ ذلك هو مقتضى عموم الصحيحة : "أيّ رجل ركب أمراً" إلخ ، فلو تمّ الاستدلال بها في المقام لصحّ في باب الصلاة أيضاً بمناط واحد ، وهو ـ كما ترى ـ لا يتمّ في كلا الموردين ، والسرّ ما عرفت من أنّ الإعادة والقضاء من آثار ترك المأمور به لا من آثار فعل المبطل أو المفطر .
فتحصّل : أنّ الصحيح ما ذكره الماتن من عدم الفرق في البطلان بالإفطار العمـدي بين العالم والجاهل ، على أنّ تقييد المفطريّة بالعلم بعيدٌ عن الأذهان العرفيّة في حدّ نفسه كما مرّ .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المفطريّة والمبطليّة ثابتة لنفس هذا الفعل، فالأكل ـ مثلا ـ عن جهل هو المبطل حقيقةً ، ولكن القضاء غير مترتّب عليه ، وانّما هو مترتّب على لازمه ، وهو عدم الإتيان بالمأمور به ، والمرفوع في الروايتين إنّما هو الأثر المترتّب على الفعل لا الترك ، والقضـاء من آثار الترك لا الفعل كما عرفت بما لا مزيد عليه .
[١] فلو تناول المفطر باختياره ولكن بغير طيب النفس ، بل لإكراه الغير ودفعاً لضرره وتوعيده ، بطل صومه ، لصدوره عن العمد والاختيار ، فتشمل