المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩٨
فهو غير مشـمول لدليل نفي الضرر ، إذ لا امتنان في رفعه حينئذ ، ضرورة استناداً الوقوع في الضرر الواقعي في مثله إلى جهل المكلّف نفسه لا إلى إلزام الشارع ، فنفي الحكم بعد هذا مخالفٌ للامتنان إذ لازمه البطلان ، ولا امتنان في الحكم بالفساد ، فلا مناص من الالتزام بالصحّة .
وأمّا في مورد التخصيص الراجع إلى تضييق منطقة الحكم من لدن جعله ، وثبوته في بعض الموارد دون بعض كما في المقام ، حيث خصّت الآية المباركة التكليف بالصيام بالأصحّاء دون المرضى ، فلو أخطأ المكلفّ وتخيّل عدم مرضه أو عدم الإضرار به فصام ثمّ انكشف الخلاف ، فمتقضى القاعدة هو البطلان ، لأنّ هذا مأمور واقعاً بالإفطار والقضاء ، وإجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج إلى دليل ، ولا دليل .
ولو انعكس الفرض ، فاعتقد أنّ الصـوم مضرّ ومع ذلك صام ثمّ انكشف الخلاف ، فهل يحكم بالصحّة أو بالفساد ؟
الظاهر هو الحكم بالصحّة ، لعين ما ذُكر ، لأ نّه مأمور بالصوم واقعاً وقد أتى به ، فلا قصور لا من ناحية الأمر ولا من ناحية الانطباق على العمل ، غاية الأمر أنّ الإشكال من جهة النيّة وتمشّي قصد القربة مع اعتقاد الضرر الموجب لاعتقاد سقوط الأمر ، فلا بدّ من فرضه على نحو يتمشّى منه ذلك ، كما لو تخيّل أنّ رفع الحكم عن المريض ترخيصي لا إلزامي ، فاعتقد أ نّه مخيّر بين الصوم وعدمه لا أنّ تركه عزيمة ، وإلاّ فلو لم تصحّح النيّة ولم يقصد القربة بطل العمل لا لخلل فيه في نفسه ، بل لأمر خارجي وهو فقدان النيّة كما عرفت . وأمّا مع مراعاتها فلا مناص من الحكم بالصحّة .