المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٥
بالكفّارة في هذه الرواية محمولٌ على الاستحباب فيما عدا الغبار من المضمضة ونحوها ، للعلم الخارجي بعدم البطلان كما ذكر ، أمّا فيه فيحمل على ظاهره من الوجوب الكاشف عن البطلان ، ولا مانع من التفكيك في رواية واحدة بعد قيام القرينة .
ثالثها : إنّ هذه الموثّقة معارضة بموثّقة اُخرى دلّت على عدم المفطريّة، فتسقط بالمعارضة ، ويرجع عندئذ إلى ما دلّ على حصر المفطر في الخصال الأربع التي ليس منها الغبار ، أو أنّها تُحمل على الاستحباب .
وهي موثّقة عمرو بن سـعيد عن الرضا (عليه السلام) ، قال : سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه "فقال : جائز لا بأس به" قال : وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه "قال : لا بأس"[١] .
والجواب : أ نّه لا تعارض بين الروايتين إلاّ بنحو الإطلاق والتقييد الممكن فيه الجمع بحمل أحدهما على الآخر ، فإنّ موثّقة سليمان ظاهرة في صورة التعمّد في إيصال الغبار إلى الحلق بقرينة التقييد بالعمد في الصدر ـ أي في المضمضة والاستنشاق ـ الكاشف عن أنّ الكلام ناظر إلى فرض التعمّد إلى هذه الاُمور ، واحتمال التفكيك بينهما وبين الشمّ والغبار المنافي لوحدة السـياق مستبعد ، بل مستبشع جداً كما لا يخفى . وبقرينة فرض الكلام في الكنس الذي هو وسيلة اختياريّة لتعمّد إدخال الغبار في الحلق باعتبار كونه معرضاً لإثارته . وبقرينة إيجاب الكفّارة التي لا تكاد تجتمع مع عدم العمد كما لا يخفى .
فبهذه القرائن يستظهر اختصاص الموثقة بصورة العمد .
وأمّا موثقة عمرو بن سعيد فهي مطلقة من حيث العمد وغيره ، ولو كان ذلك من أجل هبوب الرياح المثيرة للعجاج كما في فصل الربيع . وظهور صدرها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٧٠ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٢ ح ٢