المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٥
يدلّ عليه دليل بالخصوص ، ولا دليل عليه في المقام .
ولكنّ الظاهر أنّ مقتضى الأصل هو القضاء ، لأ نّه تابع لفوت الفريضة في وقتها ، وقد فاتت في المقام حسب الفرض ، لأنّ حقيقة الصوم هو الامساك عن المفطرات في مجموع الوقت ، أي فيما بين الحدّين من المبدأ إلى المنتهى ، ولم يتحقّق هذا في المقام ، إذ لم يجتنب عن بعضها في بعضه فقد فوّت الواجب على نفسه ، غاية الأمر أ نّه كان معذوراً في هذا التفويت من جهة استناده فيه إلى حجّة ، ومثله لا يستتبع إلاّ رفع الحكم التكليفي دون الوضـعي ـ أعني : القضاء ـ لما عرفت من أ نّه تابع لعنوان الفوت ، وقد تحقّق بالوجدان من غير فرق بين كونه على وجه محلّل أو محرّم .
وعليه ، ففي كلّ مورد دلّ الدليل على الاجتزاء وعدم الحاجة إلى القضاء فهو ـ وكان على خلاف مقتضى القاعدة فيقتصر على مورده تعبّداً ـ وإلاّ كان مقتضى الأصل هو القضاء ، وليكن هذا ـ أي كون مقتضى الأصل هو القضاء ـ على ذِكر منك لتنتفع به في جملة من الفروع الآتية .
هذا ما تقتضيه القاعدة .
وأمّا بالنظر إلى الروايات : فقد روى الحلبي ـ والرواية صحيحة ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام) : أ نّه سُئل عن رجل تسحّر ثمّ خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبيّن "قال : يتمّ صومه ذلك ثمّ ليقضه"[١] .
وقد تضمّنت القضاء مطلقاً ، أي من غير فرق بين مراعاة الفجر وعدمها .
ولكن موثّقة سماعة فصّلت بين الأمرين ، قال : سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان "قال : إن كان قام فنظر فلم يرَ الفجر فأكل ثمّ عاد فرأى الفجر فليتمّ صومه ولا إعـادة عليه ، وإن كان قام فأكل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١١٥ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤٤ ح ١