المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٠
الاقتصار على المقدار المعلوم كما أفاده في المتن .
أمّا الأوّل : فلأصالة البراءة عن وجوب الكفّارة ـ الذي هو حكم جديد ـ زائداً على المقدار المعلوم ، وهذا من غير فرق بين كون النسيان الفعلي مسبوقاً بالذكر في ظرفه وعدمه ، إذ العبرة في جريان الأصل بظرف الشكّ والحالة الفعليّة ، ولا عبرة بالعلم السابق الزائل ، لدوران التنجيز مدار وجود المنجّز حدوثاً وبقاءً كما هو مقرّر في الاُصول .
وأمّا الثاني : فقد يقال : إنّ التكليف بالصوم قد تنجّز في ظرفه ويُشكّ في الخروج عن عهدته ، للشكّ في حصول الامتثال بعدد الاشتغال ، ومعلوم أنّ قاعدة الحيلولة المقرّرة في الصلاة غير جارية في الصوم ، فلا مناص من الاحتياط في القضاء بالاتيان بالمشكوك فيه قضاءً ، لقاعدة الاستغال .
ولا يخفى أنّ هذا التقرير وجيه لو قلنا بتبعيّة القضاء للأداء ، بدعوى انحلال الأمر الحادث في الوقت إلى أمرين : أمر بالطبيعي الجامع ، وأمر آخر بإيقاع ذاك الطبيعي في الوقت ، فإذا خرج الوقت وشكّ في الامتثال فالأمر الثاني ساقط جزماً ، وأمّا الأوّل فبما أ نّه يُشكّ في سقوطه فلا محيص عن الاحتياط تحصيلا للقطع بالفراغ .
إلاّ أنّ هذا المبنى بمعزل عن التحقيق ، والصواب أنّ القضاء بأمر جديد ـ كما سبق في محلّه[١] ـ وأ نّه ليس في الوقت إلاّ أمر واحد متعلّق بالطبيعة الخاصّة وهي الاتيان بالعمل في وقته ، وأنّ الانحلال على خلاف ظواهر الأدلّة جدّاً ، إذا لا يستفاد من قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ )[٢] إلى قوله : (فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة (كتاب الصلاة) ٥ : ١١ .
[٢] البقرة ٢ : ١٨٣