المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٠
فالقاعدة تقتضي عدم القضاء كعدم الكفّارة .
وعلى طبق هذه القاعدة وردت موثّقة عمّار: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء وهو صائم "قال : ليس عليه شيء إذا لم يتعمّد ذلك" ، قلت : فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء ؟ "قال (عليه السلام) : ليس عليه شيء" ،قلت : فإن تمضمض الثالثة ؟ قال : "فقال (عليه السلام) : قد أساء ، ليس عليه شيء ولا قضاء"[١] .
وقوله (عليه السلام) : "قد أساء" محمول على الكراهة ، حذراً من أن يجعل نفسه في معرض الدخول في الحلق .
ومقتضى الإطلاق في هذه الموثّقة عدم الفرق بين ما إذا تمضمض في وضوء أو عبثاً ، ولكن لا بدّ من تقييده بالوضوء ، جمعاً بينها وبين موثّقة سماعة المصرّحة بالقضاء فيما إذا كان عبثاً، قال: سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه "قال : عليه قضاؤه ، وإن كان في وضوء فلا بأس به"[٢] .
فتُحمَل تلك الموثّقة على التمضمض للوضوء .
فإن قلت : كيف تُحمَل عليه مع التعبير فيها بـ : "أساء" الظاهر في الكراهة كما ذكر ، مع أنّ استحباب المضمضة ثلاثاً حال الوضوء لا يفرق فيه بين الصائم وغيره ؟
قلت : لا يبعد الالتزام بالكراهة في المرّة الثالثة للصائم المتوضّئ فيما لو سبقه الماء في المرّتين الأوليين ، عملا بظاهر هذه الموثّقة بعد التقييد المزبور ، فإنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٧٢ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٣ ح ٥ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٧١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٣ ح ٤