المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٠
وأمّا بالنظر إلى الوصف العنواني ـ الذي بملاحظته جُعِل موضوعاً لحكم من الأحكام بأن كان الأثر مترتّباً على صنف خاصّ من الطبيعة ـ فلا مناص من الالتزام بالاستهلاك من هذه الجهة .
فلو فرضنا أنّ ماء البئر لا يجوز التوضؤ به ، فمزجنا مقداراً منه بماء النهر ، فالاستهلاك بالنظر إلى ذات الماء غير متصوَّر ، إذ لا معنى لاستهلاك الماء في الماء كما ذُكِـر ، وأمّا بالنـظر إلى الخصـوصيّة ـ أعني : الإضـافة إلى البئر ـ فالاستهلاك ضروري ، بمعنى : أنّ هذه الإضافة غير باقية بعد الامتزاج فيما إذا كان المزيج قليلا ، ولا موضوع لتلك الحصّة الخاصّة ، فلا يطلق على الممتزج أنّ هذا ماء البئر ، أو أنّ فيه ماء البئر ، فالماء بما هو ماء وإن لم يكن مستهلكاً ولكن بما هو ماء البئر مستهلكٌ بطبيعة الحال .
ومن هذا القبيل : ما لو أخذنا مقداراً من الماء المغصوب وألقيناه في الماء المباح بحيث كان الأوّل يسيراً جدّاً في قبال الثاني ، كما لو ألقينا مقدار كرّ من الماء المغصوب في البحر ، أو مقدار قطرة منه في الكرّ ، أفهل يمكن التفوّه بعدم جواز الاستعمال من البحر أو من الكرّ ، بدعوى حصول الامتزاج وامتناع الإستهلاك في المتجانسين ؟
فإنّ هذه الدعوى صحيحة بالنظر إلى ذات الماء ، وأمّا بالنظر إلى صفة الغصبيّة والإضافة إلى ملك الغير فغير قابلة للتصديق ، إذ لا موضوع بعدئذ لمال الغير كي يحرم استعماله ، فالاستهلاك بهذا المعنى ضروري التحقّق ، لعدم بقاء القطرة ـ مثلا ـ على حالها .
وملخّص الكلام: أ نّه قد يلاحظ الاستهلاك بالنسبة إلى ذات الشيء، واُخرى بالنظر إلى صنف خاصّ وصفة مخصوصة، والأوّل ليس متصوّراً في المتجانسين ،