المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤
وعلى الجملة : ففي جميع هذه الموارد نستكشف اختلاف الحقائق من اختلاف الآثار والأحكام وان اتّحدت في الصورة ، فلابدّ من قصد تلك العناوين رعايةً لتحقّق الذات المأمور بها ، فكلّ خصوصيّة ملحوظة في المأمور به لا مناص من تعلّق القصد بها حسبما عرفت .
هذا كلّه في غير النافلة والنذر .
وأمّا لو نذر صوم يوم إمّا مطلقاً كصوم يوم من رجب ، أو مقيّداً كيوم أوّل جمعة منه ، فهل يعتبر في سقوط الأمر وتحقّق الوفاء تعلّق القصد بعنوان النذر ؟ فلو اتّفق أ نّه صام نافلةً غافلا عن نذره حنث ، أم أ نّه يكتفي بذلك ولا حاجة إلى مراعاة القصد المزبور ؟
لايبعد المصير إلى الثاني ، بل لعلّه الظاهر ، فإنّ الأمر النذري توصّلي لايحتاج سقوطه إلى قصد هذا العنوان، كما هو الحال في العهد واليمين والشرط في ضمن العقد ونحو ذلك . ومناط العباديّة إنّما هو الأمر النفسي الاستحبابي العبادي المتعلّق بذات المتعلّق وفي رتبة سابقة على الأمر الناشئ من قبل النذر ونحوه ، دون هذا الأمر ، فإنّه توصّـلي كما عرفت فلا يجب قصـده ، فلو نذر أن يصلّي نافلة الليل في ليلة خاصّة فغفل ، ومن باب الاتّفاق صلّى تلك الليلة برئت ذمّته وتحقّق الوفاء وإن كان غافلا عنه .
والحاصل : أنّ ما ذكرناه ـ من أ نّه ربّما يؤخذ في متعلق الأمر عنوان قصدي كعنوان الظهر والعصر والقضاء والكفّارة ونحو ذلك ـ لا يجري في مثل النذر والنافلة، لعدم أخذه في المتعلّق، بل المتعلّق هو نفس النافلة وقد حصلت حسب الفرض ، والأمر بالوفاء بالنذر توصّلي ، ومناط العباديّة شيء آخر كما عرفت ، ولا يكون النذر مشرَّعاً ، وإنّما يتعلّق بشيء مشروع في نفسـه وعبادي قبل تعلّق النذر به .