المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٧
ولا يبعد أن يقال بالجواز هنا أيضاً ، نظراً إلى انصراف الأدلة ـ حتّى مثل صحيحة القماط المتقدّمة ـ عن مثل هذه الجنابة التي وجد سببها قبلا ، وهذا متمّم للسابق ، فإنّ المنسبق من تلك الأدلّة إنّما هو الإجناب العمدي مثل الجماع والاستمناء و الملاعبة ونحو ذلك ، ولا يعمّ مثل المقام الذي يكون الخارج فيه بعد الاغتسال هو بقيّة ما خرج قبل الاغتسال ، ولا فرق بين خروج هذه البقيّة قبل الاغتسال أو بعده إلاّ في أنّ الثاني يوجب الجنابة دون الأوّل ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، لأنّ المفروض أنّ الجنابة السابقة ارتفعت ، وهذه بالآخرة جنابة جديدة فيشكل إحداثها من الصائم وإن كان الإشكال ضعيفاً كما عرفت .
وملخّص الكلام في هذه المسألة : أنّا لو كنا نحن وصحيحة الفضلاء المتضمّنة أنّه: "لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء"[١] لحكمنا بعدم مفطريّة ما عدا الجماع من موجبات الجنابة .
إلاّ أنّ صحيحة القـمّاط دلّتنا على بطلان الصوم بمطلق الجـنابة ، حيث سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتّى أصبح "قال (عليه السلام) : لا شيء عليه ، وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال"[٢] .
فجعل الاعتبار في البطلان بوقوع الجنابة في وقت حرام وهو النهار ، سواء أكان سببها محلّلا أم محرّماً ، كما أ نّها لو وقعت محلّل وهو الليل ـ بمقتضى قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّـيَامِ الرَّفَثُ)[٣] ـ لم توجب البطلان وان كانت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٥٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ١ .
[٣] البقرة ٢ : ١٨٧