المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٥
بالتتميم ليست في مقام البـيان من هذه الجهـة ، بل غاية ما تدلّ عليه كفاية احتساب العائلة بما فيها من الصغار في الجملة ، ولم يُعلَم أنّ مورد السؤال هو الإعطاء أو الإطعام ، ولم يرد أيّ دليل يقتضي التفصيل بين الانضمام والانفراد .
بل أنّ موثّقة السكوني المزبورة الآمرة بالتزويد لعلّ شمولها لصورة الانضمام أولى ، لقوله (عليه السلام) : "صغاراً وكباراً" أي هما معاً، كما ذكره في الجواهر[١] ، فليس هنا دليل على الاجتزاء بالصغير وحده واحتسابه مستقلا .
وأمّا موثّقة غياث فهي مطلقة من حيث الانضمام وعدمه ، بل أنّ حملها على عدم الانضمام ـ كما عن بعض ـ في غاية البعد ، إذ قلّما يتّفق خارجاً أن يجمع أحدٌ الصغارَ فقط فيعطعمهم .
إذن فالروايتان ـ وهما معتبرتان، لأنّ غياثاً وثّقه النجاشي وإن كان بتريّاً[٢] ، والنوفلي الذي يروي عن السكوني مذكور في أسناد كامل الزيارات ـ مطلقتان من حيث الانضمام وعدمه ، ومقتضى الصناعة حينئذ الأخذ بهما والحمل على التخيير جمعاً ، فيتخيّر بين احتساب صغيرين بكبير ، وبين تزويد الصغير بقدر ما أكل الكبير ، فلو أكل ثلث ما أكل الكبير يُعطى له الثلثان الباقيان ، إمّا فعلا أو في مجلس آخر .
وهذا فيما إذا تعدّينا عن مورد الروايتين ، وهو كفّارة اليمين إلى المقام .
وأمّا إذالم نتعدّ ـ كما هو الأظهر ، إذ لم نعرف له وجهاً أصلا بعد أن لم يكن هنا اجماع على عدم الفصل بين الكفّارتين من هذه الجهة ، لعدم كون المسألة منقّحة في كلماتهم كما صرّح به في
الجواهر[٣] ـ فيُرجع حينئذ إلى ما ذكرناه أوّلاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٣٣ : ٢٦٨ .
[٢] رجال النجاشي : ٣٠٥ / ٨٣٣ .
[٣] الجواهر ٣٣ : ٢٦٩