المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٧
وكيفما كان ، فلا اختلاف في نصوص المقام من حيث التحديد بالمدّ كما عرفت .
نعم ، هي مختلفة من حيث التحديد بالصاع ، ففي جملة منها : أ نّها عشرون صاعاً ، وفي بعضها : خمسة عشر صاعاً ، وفي بعضها الآخر ـ كصحيحة جميل ـ أنّها عشرون صاعاً يكون عشرة أصوع بصاعنا[١] .
هذا ، ولا يبعد أن يكون الصاع مثل الرطل الذي تقدّم في مبحث الكرّ[٢] أنّ له إطلاقات ويختلف باختلاف البلدان ، فالرطل المكّي يعادل رطلين عراقيّين ورطلا ونصفاً من المدني ، فتسعة أرطال مدنيّة تساوي ستّة أرطال مكّيّة وإثني عشر عراقيّة ، وبهذا يرتفع التنافي المتراءى بين نصوص الكرّ ، فيُحمَل ما دلّ على أ نّه ألف ومائتا رطل على العراقي ، وما دلّ على أ نّه ستمائة رطل على المكّي ، وما دلّ على أ نّه تسعمائة على المدني ، وقد أقمنا شواهد على ذلك حسبما مرّ في محلّه .
وعليه ، فلا يبعد أن يكون الصاع أيضاً كذلك فيختلف باختلاف البلدان ، كما هو الحـال في كثير من الأوزان مثل الحقّـة والمـنّ ، فالمنّ الشـاهي ضعف التبريزي ، وحقّة إسلامبول ثلث حقّة النجف تقريباً ، ونحوهما غيرهما .
وفي صحيحة جميل المتقدّمة شهادة على ذلك ، حيث صرّح فيها بأنّ صـاعه (عليه السلام) يساوي صاعي النبي (صلّى الله عليه وآله) ، والصاع المعروف هو أربعة أمداد .
وعليه يُحمَل ما دلّ على أ نّه خمسة عشر صاعاً الذي يساوي ستّين مدّاً .
وعلى كلّ حال ، فهذا الاختلاف غير قادح بعد التصريح في غير واحد من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٤٥ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ٢ .
[٢] شرح العروة ٢ : ١٥٣