المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٨
نعم ، في موثّق غياث بن إبراهيم : "لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته"[١] .
فإنّ الازدراد لو لم يكن ظاهراً فيما وصل إلى فضاء الفم فلا أقلّ من شموله له بالإطلاق ، لكن الشأن في تفسير النخامة ، فظاهر المحقّق في الشرائع : أ نّها خصوص ما يخرج من الصدر[٢] ، لجعله النخامة قسيماً لما ينزل من الرأس ، وعن بعض اللغويّين ـ وهو صاحب مختصر الصحاح ـ عكس ذلك ، وأ نّها اسمٌ لما ينزل من الرأس ، وأمّا ما يخرج من الصدر فيختصّ باسم النخاعة . وعن جماعة اُخرى من اللغوين ـ كصاحب القاموس والمجمع والصحاح[٣] وغيرهم ـ أنّهما مترادفتان ، فالنخامة هي النخاعة وزناً ومعنىً ، وهي اسمٌ لمطلق ما يخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة ، سواء أكان مبدؤه الصدر أم الرأس .
فإن ثبت التفسير الأخير عمّ الحكم كليهما ، وإلاّ ـ نظراً إلى أنّ قول اللغوي غاية ما يوجبه الظنّ وهو لا يغني من الحقّ ـ فإن تمّ ما استظهره المحقّق (قدس سره) من الاختصاص ـ وهو من أهل الاستظهار والاطّلاع ـ اختصّ الحكم بما يخرج من الصدر، وإن لم يتمّ ذلك أيضاً واحتملنا العكس كما سمعت عن صاحب المختصر ، فحيث انّ المعنى حينئذ مردّد بين أمرين أو اُمور ، والتفاسير متعارضة من غير ترجيح في البين، فلا مناص من الاحتياط بالاجتناب عن كلا الأمرين ، لعدم وضوح المراد ممّا حكم فيه بجواز الازدراد .
والحاصل : أنّ مقتضى الإطلاقات وجوب الاجتناب عن كلّ ما صدق عليه الأكل ، الشامل لما وصل إلى فضاء الفم ممّا خرج من الصدر أو نزل من الرأس كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٠٨ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣٩ ح ١ .
[٢] الشرائع : ٢٢٢ .
[٣] القاموس ٤ : ١٨٠ ، مجمع البحرين ٦ : ١٧٤ ، الصحاح ٥ : ٢٠٤٠ ـ نخم ـ