المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٦
ولكن هذا مبني على انصراف الاحتقان إلى المائع وأنّ الجامد ليس من الاحـتقان في شيء كما هو الصحيح حسبما عرفت ، إذ عليه يُشَكّ في صدق الاحتقان على استعمال هذا الموجود الخارجي وأنّه حرامٌ ومفسدٌ للصوم أم لا ، والمرجع في مثله من الشبهة البدوية التحريميّة هو البراءة كما هو ظاهر .
وأمّا على المبنى الآخر وأنّ الاحتقان في حدّ نفسه يعمّ المائع والجامد وقد خرجنا عن الاطلاق بما دلّ على عدم البأس في استعمال الجامد كموثّقة ابن فضّال المتقدّمة[١] ، وقيّدنا الإطلاق بالموثّقة ، ولولاها لقلنا بالبطلان مطلقاً . فبناءً على هذا المبنى يجب الاجتناب عن المشكوك فيه ولا يجوز استعماله ، نظراً إلى ما هو الصحيح ـ على ما بيّناه في الاُصول[٢] ـ من أنّ المخصّص إذا كان عنواناً وجوديّاً فالباقي تحت العامّ أو المطلق بعد التخصيص أو التقييد هو ما لم يكن بذاك العنوان الخاصّ ، فهو معنون بعنوان وجودي بل بعنوان عدمي ، وعليه فالباقي تحت العامّ في المقام بعد إخراج الجامد هو كلّ احتقان لا يكون بجامد، لا الاحتقان المعنون بكونه بالمائع، فالموضوع للبطلان مركّب من جزئين : الاحتقان ، وأن لايكون جامداً . والأوّل محرَز بالوجدان ، والثانيّ بأصالة عدم كونه جامداً ولو بأصل العدم الأزلي ، فيلتئم الموضوع ويترتّب الحكم من الحرمة والبطلان ، ولا يعارَض بأصالة عدم كونه مائعاً ، لعدم ترتّب الأثر عليه حسبما عرفت ، إذ ليس المائع موضوعاً للحكم ، وإنّما الموضوع هو الجامد .
وعلى الجملة : فما ذكره (قدس سره) مبني على إنصراف الاحتقان في نفسه الى المائع . وأمّا إذا كان بإطلاقه يشمل الجامد وقد خرج عنه بدليل خارجي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٤٢ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨