المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٥
الأربع من مقوّمات الصوم ودخيل في حقيقته وطبيعته ، وقد ثبت من الخارج أنّ مثل ترك تعمّد الكذب على الله ورسوله أيضاً كذلك .
أمّا ترك البقاء على الجنابة وكذا حدث الحيض والنفاس فهو ثابت لبعض الأفراد ، ولحصّة خاصّة من الصوم ، وهو الواجب في رمضان ، لاختصاص الدليل به كما عرفت ، فالتعدّي إلى غيره من الواجب فضلا عن المندوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، وحيث لا إطلاق في الأدلة فمع الشكّ في الاعتبار يرجع إلى أصالة البراءة .
ودعوى التعدّي إلى خصوص القضاء ، نظراً إلى ظهور الدليل في اتّحاده مع المقضي في جميع الخصوصيّات ما عدا الزمان .
كما ترى ، لقصور الدليل عن إثبات الاتّحاد في جميع الخصوصيّات ، فإنّه أوّل الكلام ، ومثل قوله (عليه السلام) "اقض ما فات كما فات" ناظر إلى القصر والتمام والمماثلة من حيث عدد الركعات لا في تمام الخصوصيّات كما أشرنا إليه في محلّه[١] ، وإلاّ فقد يكون شيءٌ معتبراً في الأداء لا في القضاء ، وربّما ينعكس الأمر كما مرّ في قضاء شهر رمضان وأنّه يضرّه البقاء على الجنابة ولو من غير عمد ، بخلاف شهر رمضان نفسه ، فإنّ المفطر فيه خصوص البقاء العمدي .
نعم ، ظاهر الأمر بالقضاء اتّحاده مع المقضي في الخصوصيّات التي لها دخل في أصل الطبيعة وما به قوامها ما خلا خصوصيّة الزمان دون غيرها من سائر الأوصاف ، فما كان كذلك لابدّ من مراعاته خارج الوقت أيضاً وإلاّ فلا .
وعلى ذلك ، فلا دليل على اعتبار الخلوّ من حدث الحيض والنفاس عند طلوع الفجر ولزوم الاغتسال إذا طهرت في غير شهر رمضان حتّى في قضائه ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة (كتاب الصلاة ٨) : ٢٩٥ ، ٣٨١ ـ ٣٨٢