المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٢
(ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إِلَى الليْلِ) ، ثمّ بيّن : أنّ من أكل قبله كان عليه القضاء ، فهذا الشخص أيضاً يجب عليه القضاء ، لأنّه أكل واقعاً قبل الليل وان لم يعلم به .
فالمناقشة في دلالة الموثّقة غير مسموعة جزماً ولا تقبل التأويل بوجه .
وهذا الحكم ـ أعني : وجوب القضاء ـ مطابق لمقتضى القاعدة ، فإنّه وإن جاز الأكل بظنّ الوقت إذا لم يتمكّن من العلم ـ إمّا في خصوص الغيم كما هو الصحيح ، أو مطلقاً على الخلاف المقرّر في محلّه ـ إلاّ أ نّه حيث لم يتحقّق المأمور به على وجهه ولا دليل على إجزاء الناقص عن الكامل فلا مناص من القضاء .
وأمّا الصحـيحتان اللتان هما بإزاء الموثّقة وكلتاهما عن أبي جعـفر (عليه السلام) : فلا يبعد بل من المطمأنّ به أنّهما رواية واحدة نقلها زرارة بالمعنى بكيفيّتين مع نوع مسامحة في التعبير ، إذ قد فرض في أولاهما رؤية القرص بعد الغيبوبة ، فإنّه بظاهره غير معقول ، إذ كيف تُرى الشمس بعد غيابها في الاُفق ؟! فلا بدّ من فرض قيام الحجّة على السقوط : إمّا العلم الوجداني وإن كان بعيداً غايته كما لا يخفى ، أو الظنّ المعتبر، فيتّحد مفادها مع الصحيحة الاُخرى المصرّحة بالظنّ بالغيبوبة التي لا مناص من أن يراد بها الظنّ المعتبر كما قيّدناه به ، وإلاّ فغير المعتبر تجب معه الإعادة ، سواء رأى القرص بعد ذلك وأبصر الشمس أم لا ، لعدم كونه محرزاً حينئذ لدخول الوقت بحجّة شرعيّة ، ولا شكّ ولا كلام في أنّ الظـنّ مطلقاً ليس حجّة في الوقـت ، وقد وردت روايات دلّت على لزوم إحراز دخول الوقت ، فلابدّ من فرض حجيّة الظنّ في المقام بحيث لم تكن حاجة إلى الإعادة لو لم ير القرص بعد ذلك . وقد ذكرنا في بحث الصلاة أنّ الظنّ حجّة إذا كان في السماء مانع من خصوص الغيم ـ كما هو الصحيح ـ أو مطلق العلّة .
وعليه ، فتحمل الصحيحة بطبيعة الحال على ما إذا كان في السماء مانع ـ إمّا السحاب أو الأعمّ منه ـ فتجب إعادة الصلاة لدى انكشاف الخلاف دون الصوم