المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٤
أمّا الأوّل : فالظاهر أ نّه لا ينبغي الإشكال في جوازه ، عملا باسـتصحاب بقاء الليل وعدم دخول الفجر ، مضافاً إلى قوله تعالى : (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ)[١] إلخ ، فإنّ ظاهر الآية المباركة جواز الأكل مالم يتبيّن ، والتبيّن وإن كان مأخوذاً في الموضوع على نحو الطريقيّة إلاّ أنّ الاعتبار بنفس هذا الطريق ، فما لم يتبيّن لا مانع من الأكل .
وتدلّ عليه أيضاً صحيحة الحلبي ، قال (عليه السلام) فيها : "وكان بلال يؤذّن للنبيّ (صلّى الله عليه وآله) وابن اُمّ مكتوم ـ وكان أعمى ـ يؤذّن بليل ، ويؤذّن بلال حين يطلع الفـجر ، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : إذا سـمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم"[٢] .
حيث دلّت على عدم الاعتناء بأذان ابن اُمّ مكتوم الأعمى الذي لا يفيد أذان مثله إلاّ الشكّ وأ نّه لا مانع من الأكل حينئذ ما لم يؤذّن بلال العارف بالوقت .
وعلى الجملة : فالحكم التكليفي ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال في الحكم الوضعيوهو القضاء بالنسـبة إلى بعض الموارد ، وهو ما لو أكل شاكّاً أو غافلا غير مراع للوقت ثمّ علم بدخول الفجر ، ثمّ شكّ في المتقدّم منهما ـ أي من الأكل والطلوع ـ والمتأخر ، فإنّ المسألة تدخل حينئذ في الحادثين المتعاقبين اللذين يُشَكّ في السابق منهما واللاحق ، ولا يبعد أن يقلل حينئذ بتعارض الاستصحابين كما هو الشأن في كلّ حادثين كذلك ، فيعارض استصحاب بقاء الأكل إلى طلوع الفجر باستصحاب عدم الطلوع إلى نهاية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٨٧ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١١١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤٢ ح ١