المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٩
عمّن جعل لله عليه أن لايركب محرّماً سـمّاه فركبه ، قال : لا ولا أعلمه إلاّ قال : "فليعتق رقبة ، أو ليصم شهرين متتابعين ، أو ليطعم ستين مسكيناً"[١] .
ولكنّها ضعيفة السند ، وليست الشهرة بمثابة تبلغ حدّ الجبر على القول به ، فإنّ المسألة خلافيّة وإن كان الأكثر ذهبوا إلى ذلك ، ووجه الضعف أنّ السند وإن كان صحيحاً إلى جميل إلاّ أنّ الراوي بعده ـ وهو عبدالملك ـ ضعيف ، إذ لم يرد في حقّه أيّ توثيق أو مدح ، عدا ما حكي عن الصادق (عليه السلام) من دعائه له ولدابّته ، ولا شك أنّ هذا مدحٌ عظيم ، إذ يكشف عن شدّة حبّه (عليه السلام) له بمثابة يدعو لدابّته فضلا عن نفسه ، ولكن الراوي لهذه الرواية هو عبد الملك نفسه ، حيث قال : قال لي الصادق (عليه السلام) : "إنِّي لأدعو لك ولدابّتك"[٢] ولا يمكن إثبات المدح أو التوثيق لأحد برواية يرويها هو نفسه ، للزوم الدور كما لا يخفى .
فهذه الرواية لأجل ضعف السند ساقطة غير صالحة للاستدلال .
ومنها : ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن علي بن مهزيار ، قال : وكتب إليه يسأله : يا سيّدي ، رجل نذر أن يصوم يوماً فوقع ذلك اليوم على أهله ، ما عليه من الكفّارة ؟ فكتب اليه : "يصوم يوماً بدل يوم ، وتحرير رقبة مؤمنة"[٣] .
ومرجع الضمير في قوله : "وكتب إليه" هو الهادي (عليه السلام) المذكور في الكافي فيما قبل هذه الرواية[٤] . والمراد بالأشعري هو أحمد بن إدريس الذي هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٧٩ / أبواب بقية الصوم ب ٧ و ج ٢٢ : ٣٩٤ / أبواب الكفارات .
[٢] رجال الكشي : ٣٨٩ / ٧٣٠ .
[٣] الوسائل ٢٢ : ٣٩٢ / أبواب الكفّارات ب ٢٣ ح ٢ ، الكافي ٧ : ٤٥٦ / ٢٢ .
[٤] الكافي ٧ : ٤٥٦ / ١١