المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٤
وقد ادّعى السـيّد (قدس سره) في محكّي الناصريات الاتفـاق عليه بين المسلمين[١] ، وأنّ الخلاف المزبور مسـبوقٌ بالإجماع وملحوق به ، ومع ذلك نُسِب الخلاف إلى السيّد نفسه في بعض كتبه والى ابن الجنيد، وأ نّهما خصّا المفطر بالمأكول والمشروب العاديّين[٢] .
وسواء صحّت النسبة أم لم تصحّ فهذا التخصيص لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذلك لإطلاقات الأدلة من الكتاب والسنّة ، فإنّ الوارد فيهما المنع عن الأكل والشرب من غير ذكر للمتعلّق ، ومن المعلوم أنّ حذف المتعلّق يدلّ على العموم .
ودعـوى الانصراف إلى العادي منهما عريّة عن كلّ شاهد ، بعد وضوح صدق الأكل والشرب بمفهومهما اللغوي والعرفي على غير العادي كالعادي بمناط واحد ومن غير أية عناية ، فكما يقال : زيد أكل الخبز ، يقال : إنّه أكل الطين أو أكل التراب ، بلا فرق بينهما في صحّة الاستعمال بوجه ، وقد ورد في بعض النصوص النهي عن أكل التراب إلاّ التربة الحسينية ـ على مشرّفها آلاف الثناء والتحيّة ـ بمقدار الحمّصة[٣] .
وعلى الجملة : فحقيقة الأكل والشرب ليس إلاّ إدخال شيء في الجوف من طريق الحلق ، سواء أكان ذلك الشيء من القسم العادي المتعارف المعهود أكله وشربه أم لا ، ولا يختصّ الصدق بالأوّل بالضرورة .
ودعوى الانصراف ساقطة كما عرفت ، ويؤيده ما سيجيء إن شاء الله من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جواهر الكلام ١٦ : ٢١٨ .
[٢] المختلف ٣ : ٢٥٧ ، ٢٥٨ .
[٣] الوسائل ١٤ : ٥٢ / أبواب المزار وما يناسبه ب ٧٢