المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤١
وأمّا الجماع فالأحوط بل الأقوى تكريرها بتكرّره [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفطر متعمداً فعليه الكفّارة" فالإفطار هو السبب والموجب لتعلّق الكفّارة ، ومن البديهي أ نّه لا معنى للإفطار بعد الإفطار ، إذ هو نقض الصوم وعدمه المتحـقّق بأول وجود لاستعمال ما يجب الإمساك عنه ، فإنّ الصوم والإفطار متضادّان على ما مرّ مراراً ، وأحدهما مقابل للآخر حتّى في الاستعمال الدارج في ألسنة العوام ، فيقال على فطورك ، أي عند رفع اليد عن الأمساك ، فالصائم هو الممتنع عن تلك الاُمور ، ويقابله المفطر وهو غير الممتنع فإذا نقض صومه فقد أفطر فليس هو بصائم بعد ذلك ، ولو فرض أ نّه وجب عليه الإمساك حينئذ أيضاً فهو حكم آخر ثبت بدليل آخر ، فعنوان الصوم والإفطار ممّا لا يجتمعان أبداً بحيث يقال له فعلا أ نّه مفطر صائم ، وعليه فقد تحقّق الإفطار بالوجود الأوّل وتعلّقت الكفّارة وانتقض الصوم وانعدم ، ومعه لا يتصوّر إفطار ثان كي يبحث عن تداخله أو عدمه مطلقاً أو مع التفصيل ، فكأنّهم اسـتفادوا أنّ الكفّارة مترتّبة على تناول ذات المفطر من عنوان الأكل والشرب ونحو ذلك ، مع أ نّه لم يوجد ما يدلّ عليه حتّى رواية ضعيفة ، بل الموجود ترتّب الكفّارة على عنوان الإفطار الذي له وجود واحد لا يقبل التكرير حسبما عرفت ، من غير فرق في ذلك بين اتّحاد الجنس واختلافه ، أو تخلّل التكفير وعدمه كما هو ظاهر جدّاً .
[١] فإنّ المذكور في بعض النصوص وإن كان هو ترتّب الكفّارة على جماع الصائم المنتفي لدى تحقّق الجماع الثاني ، إلاّ أنّ الموضوع للحكم في جملة كثيرة منها هو عنوان الجماع أو الوقاع الشامل بإطلاقه لحالتي التلبّس بالصوم وعدمه ، بحيث يظهر منها أنّ الموضوع للكفّارة هو الجماع في نهار شهر رمضان ممّن هو مكلّف بالصوم ، سواء أكان صائماً بالفعل أم لا ، ولأجله كان تكرّر السبب وتعدّد الموجب متصوّراً في المقام