المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٦
جدّاً عدم كونه مشمولا لإطلاقات الأكل والشرب ، فإنّها منصرفة عن مثله بالضرورة ، إذ المنسبق إلى الذهن منها إرادة المطعوم والمشروب الخارجي ، لا ما يشمل المتكوّن في جوف الإنسان بحسب طبعه وخلقته ، ولذا لو نهى الطبيب مريضه عن الأكل والشرب في هذا اليوم أو في ساعة خاصّة لا يفهم منه المنع عن ابتلاع البُصـاق جزماً ، فلا ينبغي التأمّل في انصراف المطلـقات عن بلع البُصاق المجتمع وإن كان اجتماعه بفعل ما يوجبه ، كتذكّر الحامض مثلا .
ومع التـنزّل وتسـليم منع الانصراف فلا أقلّ من عدم ظهور الأدلّة في الإطلاق ، والمرجع حينئذ أصالة البراءة عن وجوب الإمساك عنه ، فهي إمّا ظاهرة في عدم الشمول بمقتضى الانصراف كما عرفت ، أو أنّها غير ظاهرة في الشمول ومجملة من هذه الجهة ، وعلى التقديرين لا يمكن الاستناد إليها في المنع عن البلع .
هذا مضافاً إلى دلالة بعض النصوص على الجواز ، وهو خبر زيد الشحّام عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في الصائم يتمضمض ، "قال : لا يبلع ريقه حتّى يبزق ثلاث مرّات"[١] .
ولكن الرواية ضعيفة بأبي جميلة المفضّل بن صالح ، فلا تصلح إلاّ للتأييد ، ولا حاجة إليها بعد أن كان الحكم مطابقاً لمقتضى القاعدة حسبما عرفت .
نعم ، الأحوط الترك مع تعمّد السبب ، فإنّ المستند لو كان هو الإجماع والسيرة العمليّة فشمولهما لهذه الصورة غير ظاهر ، بل المتيقّن من موردهما غير ذلك كما لا يخفى .
نعم ، لو كان المستند قصور الإطلاقات والرجوع إلى أصل البراءة لم يكن فرقٌ حينئذ بين الصورتين ، وعلى أيّ حال فالاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٩١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣١ ح ١