المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٧
الثقة العارف بالوقت كأذان المؤذن هو الكلام المتقدّم ، إذ لا فرق من هذه الجهة بين وقت ووقت .
وأمّا بالنسبة إلى الشكّ فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز الإفطار ما لم يتيقّن بدخول الليل ، ولو أفطر وجب عليه القضاء بل الكفّارة ما دام الشكّ باقياً ولم ينكشف خلافه ، والوجه فيه : أنّ المستفاد من الآية المباركة : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الليْلِ)[١] بمقتضى التقييد بالغاية : أنّ وجوب الإمساك مقيّد بقيد عدمي وهو عدم دخول الليل ، فيجب الإمساك ما لم يدخل الليل ، فإذا شكّ في الدخول كان مقتضى الاستصحاب عدمه فيترتّب عليه الحكم ، كما اُشير إلى ذلك في موثّقة سماعة المتقدّمة[٢] .
وما ورد في بعض الأخبار من أنّ من أفطر في نهار رمضان فعليه كذا ، يراد بالنهار ما يقابل الليل ، فهو بمثابة التفسير للآية ، لا أنّ هناك قيداً آخر وجوديّاً ، بل القيد هو عدم الليل كما عرفت .
وعلى الجملة : مقتضى مفهوم الغاية أ نّه ما لم يدخل الليل لا يجوز الإفطار ، ومن الظاهر أنّ الليل أمر وجودي منتزع من غيبوبة القرص ، فإذا شكّ فيه كان مقتضى الأصل عدمه فيجب الإمساك إلى أن يحرز دخوله .
ولو تنزّلنا عن ذلك وبنينا على أنّ القيد أمر وجودي وأنّ الواجب هو الإمساك المقيّد بالنهار ، وموضوع القضاء والكفّارة هو الإفطار المقيّد بوقوعه في النهار ، فالأمر على هذا المبنى أيضاً كذلك والنتيجة هي النتيجة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٨٧ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٢١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٠ ح ١