المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٩
وجوب الكفّارة أيضاً كما ستعرف .
هذا وقد أصرّ المحقّق الهمداني (قدس سره) على عدم وجوب الكفّارة[١] ، ونسب إلى صاحب الجواهر أ نّه أفتى به في نجاة العباد[٢] وإن مال إلى الوجوب في الجواهر[٣] ، نظراً إلى اطلاق قوله (عليه السلام) : من أفطر متعمّداً فعليه الكفّارة .
والوجه في ذهابه إلى عدم الوجوب أمران :
أحدهما : دعوى انصراف الإفطار الوارد في النصّ المزبور إلى الأكل والشرب دون غيرهما ممّا يبطل الصوم ، إلاّ إذا قام الدليل بالخصوص على ثبوت الكفّارة فيه ، مثل: الجماع والبقاء على الجنابة ونحوهما ممّا مرّ ، وإلاّ فغيرهما غير مشمول لإطلاق النصّ ، وحيث لا دليل على الكفّارة في القيء ولا الاحتقان والمفروض انصراف النصّ عنهما فلأجله يُحكَم بالعدم .
وجوابه ظهر ممّا مرّ ، حيث عرفت أنّ الصوم والإفطار ضدّان لا ثالث لهما ، فكلّ من ليس بصـائم فهو مفطر لا محالة . نعم ، قد يكون صائماً بصوم غير صحيح ، إمّا لعدم النيّة أو لأجل الرياء ، أو لأنّه نوى المفطر ولم يستعمله ، ونحو ذلك ، فهو ليس بمفطر بل هو صائم وإن كان صومه فاسداً لأحد هذه الاُمور .
وعلى الجملة : فساد الصوم شيء وعدمه شيء آخر ، وحيث لا واسطة بين الصوم والإفطار فغير الصائم مفطر بطبيعة الحال ، إذ كلّما اعتُبِر عدمه في الصوم فإذا ارتكبه الشخص فهو ليس بصائم .
ولا وجه للاختصاص بالأكل والشرب ، لوضوح أنّ الصوم ليس هو الإمساك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه ١٤ : ٥١٣ .
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٨ : ٣٤٠ .
[٣] لاحظ الجواهر ١٦ : ٢٨٧ ـ ٢٨٨