المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١٥
بالفعل على صفة التطوّع والاستحباب ؟! فإنّ الوجوب والاستحباب متضادّان لا يمكن اجتماعهما بحدّهما في موضوع واحد .
فلو نذر الإتيان بنافلة الليل ـ مثلا ـ على قيد الاستحباب الفعلي فهو نذر لأمر غير مقدور ، فلا ينعقد النذر في نفسه ، بل هو باطل ، فليس هذا الفرض محلّ كلامنا ، وهذا ظاهر جدّاً .
فلا مناص من فرض تعلّق النذر على الوجه الثاني ـ أعني : تعلّقه بما هو تطوّع في ذاته ـ ومع قطع النظر عن النذر فإنّ الصوم كذلك فإنّه عبادة في نفسه وجُنّة من النار ، كما أنّ الصلاة خير موضوع وقربان كلّ تقي ، فهو أمر عبادي وراجح في حدّ نفسـه ، غير أنّ التصـدِّي إلى هذه العـبادة ممـنوع ممّن عليـه الفريضة ، لما دلّ على النهي عن التطوّع من مثل هذا الشخص .
ولكن الظاهر من دليل النهي اختصاصه بما هو تطوّع بالفعل ، لظهور القضايا بأسرها في الفعلـيّة ، فالممنوع هو الموصوف بالتطوّع فعلا وحين الاتيان به خارجاً لا ما هو كذلك شاناً وذاتاً ، وبما أنّ النذر بوجوده الخارجي يزيل هذا الوصف تكويناً ويوجب قلب التطوّع فرضاً والندب وجوباً فأي مانع من انعقاده وصحّته بعد ارتفاع المانع بطبيعة الحال ؟! غايته أنّ من عليه الفريضة قد أتى بما هو تطوّع في طبعه وفي حدّ نفسه ، وهذا غير مشمول لدليل النهي قطعاً حسبما عرفت آنفاً ، فانّه مخصوص بالتطوّع الفعلي وهو منفي تكويناً .
وعلى الجملة : فلا منافاة بين متعلّق النذر وبين متعلّق دليل النهي ، ولا مصادمة بينهما بوجه .
والظاهر أنّ هذا هو مراد الماتن (قدس سره) وإن كانت العبارة قاصرة هنا وفي باب الصلاة ، فيكفي الرجحان حين العمل ، ولا يلزم الرجحان الفعلي حين النذر ، فلو كان راجحاً في نفسه آنذاك مقروناً بمانع فعلي يزول تكويناً بالنذر