المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٢
ولا شكّ في تحقّقه بوطء المرأة قُبُلا ، بل هو القدر المتيقّن من الأدلّة ، وكذا دُبُراً مع الإنزال ، فإنّه بنفسه سببٌ للإفطار وموجبٌ للبطلان بلا إشكال ، بل وبدون الإنزال أيضاً ، للإطلاقات ، فإنّ الحكم في الروايات مترتّب على عنوان الجماع وإتيان الأهل ، والمذكور في الصحيحة المتقدّمة : النساء ، وكلّ ذلك يعمّ الدبر كالقبل ، فإنّه أحد المأتيّين كما في النصّ . ودعوى الانصراف إلى الثاني بلا موجب .
ويدلّ عليه أيضاً الروايات المتعدّدة التي يستفاد منها أنّ موضوع الحكم هو الجنابة ، وإلاّ فالجماع بما هو لا خصوصيّة له ، ومنها : رواية القمّاط : عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتّى أصبح "قال : لا شيء عليه ، وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال"[١] .
دلّت على أنّ الاعتبار في البطـلان بوقوع الجنابة في وقت حرام ، فالعـبرة بحصول الجنابة نفسها، وقد تقدّم في بحث الأغسال من كتاب الطهارة : أنّ وطء المرأة دُبُراً ـ وإن لم ينزل ـ موجبٌ للجنابة ، جاز ذلك أم لم يجز[٢] ، فيكون ذلك موجباً لبطلان الصوم ـ مع العمد ـ بطبيعة الحال .
إنّما الكلام في الإيلاج في دُبُر الغلام وفرج البهيمة ، فقد تردّد فيه المحقّق وعلّق الحكم بالبطلان على كونه موجباً للجنابة ، حيث ذكر أ نّه يتبع وجوب الغسل[٣] . فإن قلنا به بطل الصوم وإلاّ فلا .
وما ذكره (قدس سره) هو الصحيح ، ولقد أجاد فيما أفاد ، لما عرفت آنفاً من دلالة النصوص على دوران البطلان مدار تحقّق الجنابة ، وقد تقدّم في كتاب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ١ .
[٢] شرح العروة ٦ : ٢٦٠ ـ ٢٦٢ .
[٣] الشرائع ٢ : ١٤