المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩٢
إنّما الكلام في طريق ثبوت المزاحمة وكيفيّة إحرازها ، فهل يكفي فيه مجرّد الاحتمال العقلائي المحقّق للخوف كما في المرض على ما سبق ، أو أ نّه لا بدّ من إحراز وجود المزاحم بعلم أو علمي ؟
الظاهر هو التفصيل بين ما كان الواجب الآخر ممّا اعتُبر فيه عنوان الحفظ كحفظ النفس أو العرض أو المال ونحو ذلك ، وبين غيره من سائر الواجبات أو المحرّمات كالإنفاق على العائلة .
ففي الأوّل يُكتفى بمجرّد الخوف ، لأنّ نفس هذا العنوان يقتضي المراعاة في موارد الاحتمال ، ضرورة أنّ ارتكاب شيء يحتمل معه التلف ينافي المحافظة ، فلو جُعِلت الوديعة ـ مثلا ـ في معرض التلف لا يصدق أ نّه تحفّظ عليها وإن لم تتلف اتّفاقاً .
ومن هنا ذكرنا في محلّه أ نّه لا يجوز كشف العورة في مورد يُحتَمل فيه وجود الناظر المحـترم ، بل لا بدّ من الاطمئنان بالعدم ، وإلاّ لم يكن من الذين هم لفروجهم حافظون ، فتأمّل .
وعلى الجملة : معنى الحفظ الاجتناب عمّا يحتمل معه التلف ، فهو بمفهومه يقتضي الاعتناء بالاحتمال المحقّق للخوف . وعليه، فيجوز بل يجب الإفطار مع الاحتمال، لعدم اجتماع الصوم مع الحفظ المأمور به ، الذي هو أهمّ حسب الفرض.
وأمّا في الثاني : فلا مناص من إحراز وجود المزاحم بعلم أو علمي ، إذ الصوم واجب ولا يكاد يرتفع وجـوبه إلاّ بالتعجيز الحاصل من قبل المولى ، الذي لا يتحقّق إلاّ بالتكليف المنجّز دون المحتمل .
وبعبارة اُخرى : إنّما يرفع اليد في المتزاحمين عن أحد الواجبين لا لعدم الجعل فيه من الأوّل ، بل لعدم القدرة على الامتثال بعد لزوم تقديم الأهمّ ، حيث إنّ