المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٦
دلّت بمفهـوم الغايـة ـ الذي هو أوضح المفاهيم ـ على ارتفاع الحكم بعد الزوال ، ولكنّها ضعيفة السند بأبي عبد الله الرازي الجاموراني ، الذي ضعّفه ابن الوليد[١] والشيخ الصدوق[٢] وغيرهما ، واستثنوا من روايات يونس ما يرويه عنه ، فهي غير قابلة للاستناد .
ثانيهما : موثّقة ابن بكير : عن الرجل يجنب ثمّ ينام حتّى يصبح ، أيصوم ذلك اليوم تطوّعاً ؟ "فقال : أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ؟!"[٣] .
وهذه الرواية المعتبرة لم يتعرّض لها الهمـداني ولا غيره ، بل اقتصروا على الرواية الاُولى الضعيفة مع أنّها أولى بالتعرّض .
وكيفما كان ، فقد دلّت على المفروغيّة عن التحديد بنصف النهار بحيث كأنّه من المسلّمات ، فتكون معارَضة بالمعتبرتين الدالّتين على امتداد الوقت العصر .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ هذه الموثّقة غايتها الظهور في عدم الجواز ، إذ الإمام (عليه السلام) بنفسه لم يذكر أمد الخيار ابتداءً ، بل أوكله إلى ما يعلمه السائل وجعله مفروغاً عنه بقوله (عليه السلام) : "أليس" الخ ، فهي ظاهرة في تحديد النيّة للصوم بجميع مراتبه بنصف النهار ولا تزيد على الظهور في التحديد المزبور .
ولكن موثقّة أبي بصير صريحة في جواز التجديد بعد العصر ، فطبعاً ترفع اليد عن ظهور تلك الرواية ، وتحمل على ارادة تحديد نية الصوم بمرتبته العليا .
ومحصّل المراد : أنّ تجديد النيّة بعد الزوال لايبلغ في الفضل مرتبته قبل الزوال، فإنّ الثاني بمنزلة النيّة من الفجر ويُحتسَب له تمام اليوم ، بخلاف الأول ، فإنّه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
[٢] لاحظ رجال النجاشي : ٣٤٨ / ٩٣٩ ، الفهرست : ١٤٤ / ٦٢٢ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٦٨ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٠ ح ٢