المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠٨
وأمّا إذا تذكّر في الأثناء قطع [١] ويجوز تجديد النيّة حينئذ للواجب مع بقاء محلّها ، كما إذا كان قبل الزوال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأمّا في فرض النسيان فالتكليف غير موجود من أصله ، لامتناع توجيه الخطاب نحو الناسي ، فهو مرفوع عنه حتّى واقعاً ما دام ناسياً ، لحديث رفع النسيان ، فيختصّ وجوب القضـاء كسائر التكاليف بغير الناسي . فهو إذن لا قضاء عليه وليس عليه فرض ، فلا يشـمله دليل النهي عن التطـوّع ممّن عليه القضاء ، أو من عليه الفرض .
وعلى الجملة : النسيان يوجب رفع التكليف من أصله ، وبعد الذكر يحدث تكليف جديد .
وأمّا العـجز عن الفرد مع سعة الوقت كما هو الفرض ، فهو لا يوجب سقوط التكليف من الأصل حتّى ما دام العجز باقياً ، غايته أ نّه لا يتمكّن من الإتيان فعلا ، فانّ متعلّق التكليف هو الطبيعي لا خصوص هذا الفرد الذي هو مورد للعجز ، كما هو الحال في الصلاة ، فإنّه لو عجز عن الإتيان بتمام أجزائها في ساعة معيّنة لم يستوجب ذلك سقوط الأمر كما هو ظاهر .
وكيفما كان ، فما ذكره المشهور من الصحّة في كلتا الصورتين ـ أعني : صورتي العجز والنسيان ـ هو الصحيح ، لما عرفت من الانصراف ، وإن كان الأمر في النسيان أظهر من غيره حسبما بيّناه .
[١] لصدق أنّ عليه الفرض بعدما تذكّر فيشمله إطلاق النهي عن التطوّع ، فليس له الإتمام ندباً ، وحينئذ فإن كان التذكّر قبل الزوال جاز له تجديد النيّة والعدول به إلى القضاء ، لما عرفت في محلّه من التوسعة في أمر النيّة بالنسـبة إليه ، بل حتّى لو كان عازماً على عدم الصوم فبدا له فيه ولم يحدث شيئاً ، فإنّ