المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٥
اسـتحقاق الحدّ في الثاني ، بدعوى أن الشرب المزبور موجود واحد مستمرّ لا يتعدّد بتعدّد الجرع ؟ كلاّ ، فإنّه وإن كان وجوداً واحداً إلاّ أنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، فلا إكراه إلاّ في جزء من هذا العمل ، وأمّا الزائد عليه فهو فعل اختياري مستند إلى فاعل مختار ، فيشمله حكمه من الحدّ والكفّارة ونحو ذلك .
ومثله ما لو اُكره على ضرب أحد سوطاً فضربه عشرة أسواط .
وعلى الجملة : فحديث الرفع إنّما يرفع الفعل الصادر عن إكراه حدوثاً وبقاءً ، دون ما كان كذلك حدوثاً فقط أو بقاءً كذلك ، فلو كانت مكرَهة على الجماع في الابتداء ثمّ طاوعته بقاءً يصدق عليها أنّها تعمّدت الجماع ، فيرجع إلى إطلاقات الكفّارة بعد أن لم يكن مثله مشمولا للحديث كما عرفت .
ولو كان بالعكس فالأمر أوضح ، فلو طاوعته أوّلاً ثمّ اُكرهت فحدوث الجماع كان باختيارها فأفطرت عمداً واختياراً ، فيشملها في هذا الآن إطلاق دليل الكفّارة ، ولا أثر للإكراه اللاّحق في رفع الكفّارة السابقة كما هو ظاهر جدّاً .
فتحصّل : أنّ مقتضى القاعدة والأدلّة الأوّلية عدم وجوب أزيد من كفّارة واحدة على الزوج ، إذ لا دليل على تحمّل الكفّارة عن الغير بوجه ، وأمّا الزوجة المكرَهة فلا شيء عليها مع الإكراه المحض المستمرّ إلى الآخر ، أخذاً بحديث الرفع، وأمّا لو طاوعته ولو في الجملة ـ إمّا في أوّل الجماع أو في وسطه أو الآخر ـ فحديث الرفع قاصر الشمول لذلك ، ومقتضى الإطلاقات تعلّق الكفّارة حينئذ بها أيضاً ، لصدق أ نّها جامعت اختياراً ، كما أنّ على كلّ منهما التعزير حسبما عرفت .
هذا ما تقتضيه القاعدة الأوّلية .