المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٢
بأيّ سبب كان ـ ما عدا الجماع فإنّه موضوعٌ مستقلّ أنزل أم لم ينزل كما تقدم ـ موجب للبطلان بل الكفّـارة أيضاً كما في الجـماع ، على ما ورد في عدّة من الروايات .
ففي صحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني "قال : عليه من الكفّارة مثل ما على الذي يجامع"[١] .
وفي موثّقة سماعة قال : سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل "قال عليه السلام : عليه إطعام ستّين مسكيناً ، مدّ لكلّ مسكين"[٢] .
وهاتان الروايتان ـ كغيرهما من روايات الباب ـ تدلاّن على أنّ إخراج المني بأيّ سبب كان موجبٌ للبطلان كنفس الجماع وإن كان المذكور في إحديها العبث بالأهل ، وفي الاُخرى اللزوق ، إذ لا خصوصيّة لهما كما يشير إليه التعبير بكلمة "حتّى" في الصحيحة وبقاء التفريع في الموثقة ، فإنّهما يكشفان عن أنّ المقصود بالسؤال هو الإنزال المترتّب على العبث أو اللزوق من غير خصوصيّة لهما إلاّ المقدّميّة ، فذكرهما ليس إلاّ من باب المثال لما يترتّب عليه الإمناء والإنزال ، فيعلم من ذلك عموم الحكم لجميع الأفعال التي يقصد بها حصوله .
ومن المعلـوم جداً أنّ حكمه (عليه السلام) بالكفّارة ولا سيّما مع التنظير بالجماع إنّما هو من أجل فساد الصوم وأ نّه يترتّب عليه ما يترتب على الجماع ، لا مجرّد الكفّارة المحضة مع صحّته ، فإنّه بعيدٌ عن الفهم العرفي كما لا يخفى .
ويسـتفاد البطلان من بعض الروايات الاُخر ، منها صحيحة الحـلبي : عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٩ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٤٠ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤ ح ٤