المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٤
المزبور ، فلا ريب في كونها معارضة حينئذ مع صحيحة هشام الصريحة في الكفّارة ، ولا مجال للجمع بالحمل على الاستحباب كما ذُكِر ، فإنّه إنّما يتّجه في مثل ما لو ورد الأمر بشيء وورد في دليل آخر أ نّه لا بأس بتركه ، فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب ، ويحمل على الاستحباب ، دون مثل المقام ، فإنّ الأمر بالكـفّارة ونفيها يعدّان في العرف من المتعارضين ، إذ مورد الكفّارة ارتكاب الحرام ولا سيّما مع التصريح بعدم الجواز وأ نّه قد أساء كما في الموثّقة ، فكيف يمكن حمل الأمر بها على الاستحباب الكاشف عن عدم ارتكاب الذنب؟! فاستحباب الكفّارة ممّا لا محصّل له كما لا يخفى ، فليس مثل هذين الدليلين من الظاهر والنصّ ليرفع اليد عن أحدهما بالآخر كما في سابقه ، بل هما عرفاً من المتعارضين ، ولا شكّ أنّ الترجيح حينئذ مع صحيحة هشام : إمّا لأنّ مضمونها متسالم عليه بين الفقهاء ، إذ لم يُنسَب الخلاف في ثبوت الكفّارة إلاّ إلى العماني كما سمعت ، فتُطرح الموثّقة حينئذ ، لكونها مهجورة وعلى خلاف السنّة القطعيّة . أو لأجل أنّها ـ أي الموثّقة ـ محمولة على التقيّة ، لموافقة مضمونها مع العامّة ، فإنّ جمهور العامّة لا يرون الكفّارة ، وإنّما هي من مختصّات الإمامية ، ولا يبعد أن يكون هذا هو الأوجه .
وأمّا ما دلّ على أنّ الكفّارة هي كفّارة شهر رمضان فروايتان كما ستعرف .
وقد نُسِب هذا القول إلى الصدوق وإلى والده[١] ، ولكن العبارة المنقولة عن رسالة ابن بابويه وعن المقنع للصدوق[٢] لا تفيد ذلك ، بل الظاهر من العبارتين التخيير بين الكفّارتين، لأنّهما عبّرا بعبارة الفقه الرضوي كما نصّ عليه في الحدائق (ج ١٣ ص ٢١٣) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المختلف ٣ : ٤١٨ .
[٢] رسالة ابن بابوية (ضمن رسالتان مجموعتان) : ٨٢ ، المقنع : ٢٠٠