المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٨
وجوب التيمّم ، ومعلومٌ أ نّه ليس بمعنى الخوف من الهلاك فقط ، بل الغالب فيه خوف المرض والضرر ونحو ذلك .
فمن استقصاء هذه الموارد يكاد يطمئنّ الفقيه بأنّ الاعتبار بمجرّد الخوف ، وهو كاف في إحراز الضرّر المسوّغ للإفطار ، ولا يعتبر الظنّ فضلا عن العلم .
بقي هنا شيء، وهو أنّ موضوع الحكم في الكتاب والسنّة هو المريض، وظاهره ـ بطبيعة الحال ـ هو المريض الفعلي كما في المسافر ، فالمحكوم بالإفطار هو من كان مريضاً أو مسافراً بالفعل ، فإذن ما هو الدليل على جواز الإفطار للصحيح الذي يخاف من حدوث المرض لو صام ؟
الدليل عليه أمران :
الأوّل : أ نّه يستفاد ذلك من نفس هذه الأخبار، فإنّ تجويز الإفطار للمريض لا يستند إلى مرضه السابق ، ضرورة عدم تأثيره فيما مضى ، إذ لا علاقة ولا ارتباط للصوم أو الإفطار الفعليّين بالإضافة إلى المرض السابق ، وإنّما هو من أجل سببيّة الصوم وإيجابه للمرض بقاءً بحسب الفهم العرفي ، ولا أثر له في رفع السابق كما هو ظاهر .
وعليه ، فلا فرق بين الوجود الثاني والوجود الأوّل ـ أي الحدوث ـ لوحدة المناط فيهما .
الثاني : أ نّه يستفاد ذلك من صحيحة حريز المتقدّمة الواردة في الرمد ، فإنّ قوله (عليه السلام) : "إذا خاف على عينيه من الرمد" إلخ ، ظاهرٌ في الحدوث ، أي يخاف أ نّه إذا صام يحدث الرمد ، لا أ نّه يخاف من شدّته أو بطء برئه ونحو ذلك كما لا يخفى ، فإذا كان الحكم في الرمد كذلك ففي غيره بطريق أولى .