المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠١
وأمّا الثاني ـ أعني : الإضافة الخاصّة التي هي الموضوع للأثر ـ فهي مستهلكة لا محالة ، إذ لا موضوع لها بقاءً .
ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ الريق ما دام كونه في الفم يجوز ابتلاعه ، وإذا خرج لا يجوز ، فهناك صنفان محكومان بحكمين ، فإذا امتزج الصنفان على نحو تحقّق معه الاستهلاك ـ لا بما هو ريق ، بل بما هو ريق خارجي ـ جاز ابتلاعه ، فالبلّة الموجودة على الخيط المستهلكة في ريق الفم على وجه لا يصدق عليها الرطوبة الخارجيّة يجوز ابتلاعها كما ذكره في المتن ، لانقطاع الإضافة وانعدام الموضوع حسبما عرفت .
ويدلّ عليه ـ مضافاً إلى كونه مطابقاً للقاعدة كما عرفت ـ الروايات الواردة في جواز السواك بالمسواك الرطب ، وفي بعضها جواز بلّه بالماء والسواك به بعد النفض[١] ، إذ من المعلوم أ نّه لا ييبس مهما نفض ، بل يبقى عليه شيء ما من الرطوبة ، ومع ذلك حكم (عليه السلام) بجواز السواك به ، وليس ذلك إلاّ من أجل استهلاك تلك الرطوبة في ريق الفم .
ويؤيّده ـ بل يؤكّده ـ ما ورد من جواز المضمضة، بل الاستياك بنفس الماء وأ نّه يفرغ الماء من فمه ولاشيء عليه[٢]، فإنّه تبقى لا محالة أجزاء من الرطوبة المائيّة في الفم ، إلاّ أ نّه من جهة الاستهلاك في الريق لا مانع من ابتلاعها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٨٣ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٨ ح ٣ و ص ٨٥ ب ٢٨ ح ١١.
[٢] الوسائل١٠ : ٨٦ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٨ ح ١٥ ، ١٦ و ص ٩١ ب ٣١ ح ١