المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦١
(وَعَلَى ا لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ) إلخ[١] ، فيظهر من التأمّل في مجموع هذه الايات أ نّه سبحانه قسّم المكلفين على طوائف ثلاث لكلّ حكمٌ يخصّها .
فذكر أوّلا وجوب الصوم على من شهد الشهر وهو الحاضر في البلد فهو مأمور بالصيام ، ولا شكّ أنّ الأمر ظاهر في الوجوب التعييني .
ثمّ أشار تعالى إلى الطائفة الثانية بقوله : (فَمَن كَانَ) إلخ ، فبيّن سبحانه أنّ المريض والمسافر ، مأمور بالصيام في عدّة أيّام اُخر ـ أي بالقضاء ـ وظاهره ولا سيّما بمقتضى المقابلة تعيّن القضاء ، فلا يشرع منهما الصوم فعلا .
وأخيراً أشار إلى الطائفة الثالثة بقوله : (وَعَلَى ا لَّذِينَ) إلخ ، وهم الشيخ والشيخة ونحوهما ممّن لا يطيق الصوم إلاّ بمشقّة عظيمة وحرج شديد ، وأنّ وظيفتهم شيء آخر لا الصيام ولا القضاء ، بل هي الفدية .
ثمّ أشار بعد ذلك إلى أنّ هذه التكاليف إنّما هي لمصلحة المكلّف نفسه ولا يعود نفعها إليه سبحانه ، فقال : (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )[٢] أي تصوموا على النهج الذي شُرِّع في حقّكم من الصيام في الحضر والقضاء في السفر .
فالمتحصّل من الآية المباركة : عدم مشروعيّة الصوم من المسافر كما أ نّها لا تشرع من المريض وأنّ المتعيّن في حقّهما القضاء ، فهي وافية بإثبات المطلوب من غير حاجة إلى الروايات كما ذكرناه ، وعلى أنّها كثيرة ومتواترة كما عرفت ، وهي طوائف :
فمنها : ما وردت في مطلق الصوم ، مثل قوله (عليه السلام) : "ليس من البرّ الصيام في السفر" كما في مرسلة الصدوق[٣].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] البقرة ٢ : ١٨٤ .
[٣] الوسائل ١٠ : ١٧٧ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١ ح ١١ ، الفقيه ٢ : ٩٢ / ٤١١