المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٢
وأمّا تحصيل الإجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) في مثل هذه المسألة ـ التي وجد فيها خلاف جماعة معتدّ بها من الأصحاب كالفاضلين وصاحب المدارك[١] وغيرهم ـ فمشكل جدّاً ، بل لعلّه مقطوع العدم ، والقائلون بالوجوب من القدماء جماعة معدودون وأشخاص معلومون لم يبلغوا حدّاً يستكشف معه رأي المعصوم (عليه السلام) .
والحاصل : أنّ الإجماع المحقّق بعد ذهاب فحول من المتأخرين إلى الخلاف غير معلوم ، بل معلوم العدم .
ومن ذلك يظهر أنّ دعوى الإجماع على وجوب الكفّارة من مثل جامع المقاصد ـ الذي هو شرح على قواعد العلامة المنكر لها[٢] ، وقد أنكرها أيضاً المحقّق في المعتبر وتردّد في الشرائع[٣] ـ لا يخلو من الغرابة ، وكأنّ مدّعيه يريد الإجماع ممّن سبق المحقق ، وقد عرفت أنّ مخالفة هؤلاء الأعاظم مانعة من الاعتماد عليه ، كما وعرفت أيضاً أ نّه لا تلازم بين القضاء والكفّارة ، فإنّها حكم من أفطر عامداً ، وليس هذا منه .
وكيفما كان ، فالظاهر عدم وجوب الكفّارة في النومة الثالثة أيضاً ، وإن كان الأحوط ذلك ، لما عرفت ، بل هي الأحوط في النومة الثانية أيضاً ، للقول بها ، بل الاُولى في غير المعتاد ، لاحتمال العمد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المنتهى ٢ : ٥٧٧ ، المعتبر ٢ : ٦٧٤ ، المدارك ٦ : ٩٠ .
[٢] جامع المقاصد ٣ : ٧٠ ، قواعد العلامة ١ : ٣٧٥ .
[٣] المعتبر ٢ : ٦٧٥ ، لاحظ الشرائع ١ : ٢١٨