المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٦
ومحصّل المطلب : أنّ من فعل المفطر بتخيّل عدم طلوع الفجر أو بتخيّل دخول الليل بطل صومه في جميع الصور ، إلاّ في صورة ظنّ دخول الليل مع وجود علّة في السماء من غيم أو غبار أو بخار([١]) أو نحو ذلك ، من غير فرق بين شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب والمندوب .
وفي الصور التي ليس معذوراً شرعاً في الإفطار ، كما إذا قامت البينّة على أنّ الفجر قد طلع ومع ذلك أتى بالمفطر ، أو شكّ في دخول الليل أو ظنّ ظنّاً غير معتبر ومع ذلك أفطر ، يجب الكفّارة أيضاً فيما فيه الكفّارة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو الجامع بينهما ، وفصّل بعضهم ـ كابن إدريس[٢] ـ بين الظنّ القوي والضعيف .
وكيفما كان ، فلا بدّ من التكلّم في مقامين : أحدهما في أصل جواز الإفطار وعدمه . والآخر في وجوب القضاء لو أفطر .
أمّا الأوّل : فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز الإفطار ما لم يتيقّن ولو يقيناً تعبّدياً مسـتنداً إلى حجّة شرعيّة بدخول الوقت ، لاستصحاب بقاء النهار وعدم دخول الليل الذي هو موضوع لوجوب الإمساك فلو أفطر والحال هذه : فإن انكشف أ نّه كان في الليل فلا اشكال ، غايته أ نّه يجري عليه حكم المتجرّي ، وإن لم ينكشف فضلا عمّا لو انكشف الخلاف وجبت عليه الكفّارة والقضاء، لأنّه أفطر في زمان هو محكوم بكونه من النهار شرعاً بمقتضى التعبّد الاستصحابي .
وقد تعرّضنا لهذه المسألة في كتاب الصلاة واستشهدنا بجملة من الروايات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأحوط اختصاص الحكم بالغيم .
[٢] السرائر ١ : ٣٧٧ ـ ٣٧٨