المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٣
من غير فرق في المأكول والمشروب[١] بين المعتاد كالخبز والماء ونحوهما وغيره، كالتراب والحصى وعصارة الأشجار ونحوها ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتعارف ، فلا مانع من الشرب بطريق الأنف .
وهو ـ كما ترى ـ لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، ولم يُنسَب الخلاف إلى أحد غيره كما سمعت ، وذلك لإطلاقات الأدلّة .
ودعوى الانصراف إلى ما اعتمد على الفم لا يصغى إليها أبداً ، لعدم دخل الفم في صدق الأكل أو الشرب بعد أن كان الدخول في الجوف من طريق الحلق ، ومن هنا لا يحتمل جواز شرب المحرّمات ـ كالخمر أو المائع المتنجّس ـ من طريق الأنف بدعوى انصراف النهي إلى المتعارف وهو الفم ، بل قد يظهر من بعض روايات الاكتحال عدم الفرق ، لتعليل المنع بمظنّة الدخول في الحلق ، وفي بعضها أ نّه لا بأس به ما لم يظهر طعمه في الحلق ، فإذا كان الدخول فيه من طريق العين مانعاً ، فمن طريق الأنف الذي هو أقرب بطريق أولى .
وعلى الجملة : لا ينبغي التشكيك في عدم الفرق في صدق الأكل ومفطريّته وكذا الشرب بين ما كان من الطريق المتعارف وغيره ، فلا فرق في ذلك بين الفم والأنف قطعاً .
[١] الجهة الثانية: المعروف والمشهور ـ بل المتسالم عليه، بل المرتكز في أذهان عامّة المسلمين ـ أنّه لافرق في المأكول والمشروب بين المعتاد منهما ـ كالخبز والماء ـ وغير المعتاد ـ كالحصى والتراب والطين ومياه الأنوار وعصارة الأشجار ونحو ذلك ممّالم يكن معداً للأكل الشرب ـ ولم ينسب الخلاف حتّى إلى المخالفين ما عدا اثنين منهم، وهما الحسن بن صالح وأبو طلحة الأنصاري[١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الناصريات : ٢٩٤