المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٢
إذ ليس الغبار بأكل ولا شرب ، فلا بدّ من النظر فيما ورد من النصّ في المقام ، لنخرج على تقدير صحّة الاستدلال به عن مقتضى تلك الصحيحة .
روى الشيخ (قدس سره) بإسناده عن الصفّار ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن جعفر (حفص) المروزي ، قال : سمعته يقول : "إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو أستنشق متعمّداً أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتاً فدخل في أنفه وحلقه غـبار فعليه صوم شهرين متتابعين ، فأنّ ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح"[١] .
وهذه الرواية معتبرة سنداً ، إذ الراوي إنّما هو سليمان بن حفص لا سليمان بن جعفر، فإنّه لا وجود له بتاتاً ، على أنّ الراوي عنه هو محمّد بن عيسى بن عبيد، وهو يروي كثيراً عن ابن حفص ، ولا يبعد أنّ الاشتباه نشأ من مشابهة كلمة "حفص" مع "جعفر" في كيفية الكتابة ، وكيفما كان ، فسليمان بن حفص موثّق والرواية معتبرة ، كما أ نّها واضحة الدلالة ، لتضمّنها أنّ الغبار بمثابة الأكل والشرب في مفطريّته للصائم ، بل ترتّب الكفّارة عليه .
غير أ نّه نوقش في الاستدلال بها من وجوه :
أحدها : ما عن صاحب المدارك من المناقشة في سندها تارةً بالإضمار وأُخرى باشتماله على عدّة من المجاهيل، ولأجله حكم عليها بالضعف[٢] .
أقول : أمّا الإضمار فغير قادح بعد أن أثبتها مثل الشيخ في كتب الحديث ، ولا سيّما وأنّه ينقلها عن كتاب الصفّار ، لتصريحه في آخر التهذيب بأنّ كلّما يرويه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٦٩ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٢ ح ١ ، التهذيب ٤ : ٢١٤ / ٦٢١ ، الاستبصار ٢ : ٩٤ / ٣٠٥ .
[٢] مدارك الأحكام ٦ : ٥١ ـ ٥٢