المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٠
الزكاة من سهم الغارمين ونحو ذلك ، وأمّا أنّ مطلق ما كان واجباً وإن عُبِّر عنه بالدين يصحّ التبرّع به عن الغير فلم يقم عليه أيّ دليل ، بل لعلّه خلاف الإجماع والضرورة في كثير من الموارد من الصلاة والصيام ونحوهما .
نعم ، ثبت ذلك في خصوص الحجّ لدى العجز فهو بمنزلة الدين ، ولذا يخرج من أصل المال كما ذكر ، وأمّا في غيره فلا ، فلم ثتبت الكبرى على إطلاقها .
وكيفما كان ، فالقول بالجواز المطلق ضعيف جدّاً .
وأمّا القول بالتفصيل ، فالمنع في الصوم جيّد ، لما عرفت من أ نّه عبادة قد خوطب المفطر بأدائها ، فسقوطها بفعل الغير بدلا عنه يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل ، ومقتضى الإطلاق العدم .
وأمّا الجواز في العتق والإطعام فمبنى كلام المحقّق على ما يظهر من كلماتهم أنّ جريان الوكالة والنيابة فيهما كما تقدّم يكشف عن عدم اعتبار المباشرة ، ومقتضى عدم اعتبارها جريان التبرّع أيضاً فيهما ، إذ لا خصوصيّة للاستنابة بعد فرض عدم اعتبار المباشرة .
ولكنّه أيضاً ضعيف ، للفرق الواضح بين التوكيل والتبرّع ، فإنّ فعل الوكيل فعل الموكّل بنفسه ومستند إليه حقيقةً ومن غير أية عناية ، لعدم الفرق في صحّة الإسناد بين المباشرة والتسبيب فيما إذا كان الفعل قابلا للتوكيل ، كما في الاُمور الاعتـباريّة وبعض التكـوينيّة حسبما مرّ ، فالبيع أو الهبة أو الطلاق الصادر من الوكيل مستندٌ إلى الموكّل حقيقةً ، فبيعه بيعه ، كما أنّ قبضه قبضه وعطاؤه عطاؤه بالسـيرة العقلائية ، ومن ثمّ لو وكّل أحداً في قبض مالـه من الدين برئت ذمّة المدين بمجرّد الدفع إلى الوكيل وإن تلف المال ولم يصل إلى الموكّل ، لأ نّه بأدائه إلى الوكيل قد أدّاه إلى الموكّل حقيقة . وعليه ، فلو كان المكلّف مأموراً ببيع الدار ـ مثلا ـ أو بالعتق أو بالإطعام ونحو ذلك ممّا يقبل