المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٨
غير أن يتقيّأ فليتمّ صومه"[١] .
وموثّقة سماعة : "إن كان شيء يبدره فلا بأس ، وإن كان شيء يُكرِه نفسه عليه فقد أفطر وعليه القضاء"[٢] ، ونحوها موثّقة مسعدة بن صدقة[٣] وغيرها .
وبإزائها صحيحة عبدالله بن ميمون: "ثلاثة لايفطرن الصائم: القيء، والاحتلام، والحجامة"[٤].
ولكنّها ـ كمّا ترى ـ لا تعارض الصحاح المتقدّمة بوجه ، لأنّ هذه مطلقة من حيث كون القيء اختياريّاً أو غير اختياري، وقد نطقت تلك النصوص بالتفصيل بين العمد وغيره ، وأنّه إن ذرعه أو كان شيء يبدره فلا بأس به ، وإنّما القادح هو التقـيّؤ وما يُكرِه نفسـه عليه دون القيء ، فتكون مقـيّدة لإطلاق هذه الصـحيحة ، وأنّ المراد منها هو القيء غير الاختياري ـ كالاحتلام الذي هو جنابة غير اختياريّة ـ فهو الذي لا يبطل دون غيره .
يبقى الكلام في الكفّارة، ولم يتعرّض لها الماتن هنا ولا في الاحتقان مع تعرّضه لها في سائر المفطرات المتقدّمة ، وإنّما تعرّض لذلك في فصل مستقلّ يأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى، وقد ذكر هناك: أنّ ما ذكرناه من المفطرات توجب الكفّارة أيضاً إذا كانت عن عمد حتّى الاحتقان والقيء[٥].
وهذا القول ـ أعني : وجوب الكفّارة فيهما ـ شاذّ ، والمشهور عدم الوجوب ، بل ربّما يقال : إنّه إجماعي ، فإن تمّ الإجماع القطعي التعبّدي الكاشف عن قول المعصـوم (عليه السلام) ـ ودون إثباته خرط القتاد ـ فهو ، ونلتزم من أجله بالقضاء فقط كما اقتصر عليه في نصوصهما ، وإلاّ ـ كما هو الصحيح ـ فالظاهر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١٠ : ٨٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٩ ح ٣ ، ٥ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ١٠ : ٨٨ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٩ ح ٦ ، ٨ .
[٥] في ص ٣٠٥