المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٦
عن الكفّارة من قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله) له : "خذ هذا التمر وتصدق به"[١] ، فإنّ هذا وإن أمكن أن يكون من باب التمليك ، إلاّ أنّ ذلك غير ظاهر من الرواية ، ولعلّ ظاهرها التصدّق من مال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) . وعليه ، فهي مؤكّدة للمطلوب .
وكيفما كان ، فالإطلاقات كافية من غير حاجة إلى ورود دليل خاصّ حسبما عرفت .
الثانية : هل يعتبر التصدِّي للعتق أو الإطـعام مباشرةً أو يجوز التوكيل فيهما ؟
الظاهر أ نّه لاينبغي الإشكال في جواز التوكيل ، فإنّ فعل الوكيل فعل الموكّل نفسه عرفاً وينتسب إليه حقيقةً ومن غير أيّة عناية ، ويكفي في ذلك إطلاق الأدلّة بعد عدم الدليل على اعتبار المباشرة .
وقد ذكرنا في بعض مباحث المكاسب[٢] أنّ الوكالة على طبق القاعدة في موردين ، وفي غيرهما يحتاج إلى قيام دليل بالخصوص :
أحدهما : الاُمور الاعتباريّة بأسرها ، من البيع والهبة والطلاق والنكاح والعتق ونحوها ، فإنّ الأمر الاعتباري وإن توقّف تحقّقه على الاعتبار النفساني مع إبرازه بمـبرز ، وبهذا الاعتبار يكون فعلا ممّن صدر منه مباشرةً ، إلاّ أ نّه لكونه خفيف المؤونة يكفي في انتسابه إليه انتهاؤه إليه إمّا لمباشرته في إيجاده أو لتسبيبه فيه بتفويضه إلى غيره ، فلو وكلّ أحداً في تولّي البيع ـ مثلا ـ فاعتبره الوكيل وأبرزه خارجاً ، يُنسَب البيع حينئذ إلى الموكّل حقيقةً ومن غير أيّة عناية كما ينسب إلى الوكيل ، لأنّ البيع ليس إلاّ الاعتبار بضميمة الإبراز ، وقد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٤٥ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ٢ .
[٢] شرح العروة ٣١ : ٤٩٧