المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢١
فالإفطار بعد الزوال محرّم بلا إشكال .
أمّا الكلام في الكفّارة وفي مقدارها فالمعروف المشهور وجوبها وأنّها إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مدّ ، ونُسِب الخلاف إلى العماني فأنكر الوجوب[١] ، وهو شاذّ .
ويُستدلّ على وجوبها بعدّة من الأخبار ، منها : رواية بريد العجلي : في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان "قال : إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه إلاّ يوم مكان يوم ، وإن كان اُتي أهله بعد زوال الشمس فإنّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين" إلخ[٢] .
وهي وإن كانت واضحة الدلالة إلاّ أن سندها ضعيف بالحارث بن محمّد الواقع في الطريق ، فإنّه قد ورد في الروايات بعناوين مختلفة : الحارث بن محمّد ، الحارث بن محمّد الأحول ، الحارث بن محمّد بن النعمان ، وغير ذلك ، وكلّها عناوين لشخص واحد ، روى عن بريد العجلي ويروي عنه الحسن بن محبوب ، ولكنّه مجهول لم يوثّق ، فالرواية ضعيفة إلاّ على القول بالانجبار بعمل المشهور . وقد ذكرنا مراراً أنّ ذلك يتوقّف على أمرين : إثبات اعتماد المشهور على الرواية ، وكونه موجباً للجبر، وعلى تقدير تحقّق الصغرى في المقام فالكبرى غير مسلّمة عندنا .
ومنها : صحيحة هشام بن سـالم : رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان "فقال : إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه ، يصـوم يوماً بدل يوم ، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مسـاكين ، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام كفارةً لذلك"[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٣ : ٢١٤ ، المختلف ٣ : ٣١٩ / ٦٥ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٣٤٧ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٩ ح ١ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٣٤٧ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٩ ح ٢