المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٤
النهار ، أو عدم دخول الليل ، فهذا الإفطار محكوم شرعاً بوقوعه قبل الليل أو في النهار الذي هو موضوع لوجوب القضاء ، وكذا الكفّارة ، إلاّ إذا كان جاهلا بالمسألة فتخيّل أنّ إخبار كل مخبر بانقضاء النهار يسوّغ الإفطار ، فإنّه لا كفّارة حينئذ ، بناءً على أنّ الجاهل لا كفّارة عليه .
وأمّا إذا كان خبره حجّة ، إمّا لحجّيّة خبر الثقة ، أو لفرض قيام البيّنة ، فأفطر استناداً إليها ثمّ انكشف الخلاف ، فقد ذهب صاحب المدارك (قدس سره) حينئذ إلى عدم وجوب القضاء، لأ نّه عمل بوظيفته بمقتضى قيام الحجّة الشرعيّة ، فإذا كان الإفطار بحكم الشارع وبترخيص منه لم يكن أيّ وجه للقضاء فضلا عن الكفارة[١] .
ولكنّه واضح الدفع ، ضرورة أنّ الحكم الشرعي المزبور ظاهري مغيّى بعدم انكشاف الخلاف ، والبيّنة لا تغيّر الواقع ولا توجب قلبه ، فهذا الإفطار قد وقع في النهار ، ومثله محكوم بالبطلان بمقتضى إطلاق ما دلّ على وجوب الإمساك فيما بين الفجر إلى الغروب ، غايته أ نّه معذور في ذلك لأجل قيام الحجّة .
وعلى الجملة : الجواز التكليفي ظاهراً لا يلازم الصحّة الواقعيّة ، فبعد تبيّن الخلاف ينكشف عدم الإتيان بالوظيفة ، فلا مناص من القضاء إلاّ إذا تعدّينا عن مورد النصّ الآتي الوارد فيمن أفطر بظنّ دخول الوقت ، ولكن التعدّي لا وجه له .
ودعوى القطع بعدم الخصـوصيّة مجازفة ظاهرة ، فلابدّ من الاقتصار على مورد النصّ .
وملخّص الكلام : أ نّه في كلّ مورد جاز الإفطار بحكم ظاهري ـ إمّا من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٦ : ٩٤