المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٥
فتهيأت إلى زوجها حتّى واقعها "فقال : إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تقضي ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها ، فإنّ عليها ما على المظاهر"[١] .
هذا، وصاحب المدارك ومن حذا حذوة ـ ممّن لايعملون بالموثّقات ولا يرون حجّيّة غير الصحاح ، لاعتبارهم العدالة في الراوي ـ طرحوا الموثّقتين ، لعدم الحجّيّة وعملوا بالصحيحتين ، فأفتوا بأنّ الكفّارة هي كفّارة الظهار .
وأمّا بناءً على ماهو الصواب من عدم الفرق في الحجيّة بين الصحيح والموثّق ، فلا محالة تقع المعارضة بين الموثّقتين والصحيحتين ، ويدور الأمر بين العمل بإحدى الطائفتين ، ولكن الظاهر هو الأخذ بالموثّقتين والحكم بأنّها كفّارة شهر رمضان كما عليه المشهور ، وذلك من أجل أنّ هذه الكـفّارة هي كفّارة الظهار بعينها ، ولا فرق بينهما إلاّ من حيث التخيير والترتيب، فالاُولى مخيّرة بين الخصال، والثانية يعتبر فيها الترتيب ، فيجب العتق أوّلا، ومع العجز فالصيام ، ولو عجز أيضاً فالإطعام .
وعليه ، فيجمع بين الطائفتين بحمل الأمر بالترتيب على الأفضليّة ، فإنّ الموثّقتين صريحتان في التخيير ، والصحيحتان ظاهرتان في وجوب الترتيب ، فيرفع اليد عن الظاهر بالنصّ ويُحمَل على الندب ، فتأمّل .
بل لو فرضـنا عدم ورود الصحيحتين لقلنا أيضاً بأفضليّة الترتيب ، لورود الأمر به في صحيحة علي بن جعفر التي تقدّمت في نصوص كفّارة شهر رمضان[٢] ، المحمول على الأفضليّة جمعاً كما مرّ سابقاً ، فإذا كان صوم الاعتكاف بمنزلة شهر رمضان كما نطقت به الموثّقتان ثبتت الأفضليّة هنا أيضاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٤٨ / أبواب الاعتكاف ب ٦ ح ١ .
[٢] راجع ص ٣١٢